لماذا اتكأ في ذروة القمع؟.. صاحب الصورة الأكثر رواجا خلال اقتحام الأقصى يتحدث للجزيرة نت

وسط ساحة حرب حقيقية، وأعداد كبيرة من جنود الاحتلال المشهرين أسلحتهم وهراواتهم، انتشرت صورة أمس الجمعة لرجل مستلقٍ على أرض المسجد الأقصى ومتكئ على أحد أعمدة قبة الصخرة الجنوبية، حاملا هاتفه المحمول ليوثق اعتداءات الاحتلال من حوله، بوضعية توحي بالراحة وعدم الاكتراث.

انتشرت الصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، ولاقت رواجا وتفاعلا خلال أحداث الاقتحام العنيف الذي نفذته قوات الاحتلال فجر وصباح الجمعة الثانية من شهر رمضان عشية ما يسميه اليهود عيد الفصح، حيث اعتدت بشكل غير مسبوق على المصلين مما أسفر عن إصابة نحو 200 مصل واعتقال 500 أفرج عن معظمهم لاحقا.

وصلت الجزيرة نت إلى صاحب الصورة الرائجة، وهو مقدسي في الخمسين من عمره، يدعى بدر صلاح “أبو فضل” ويسكن حي رأس العامود جنوب المسجد الأقصى في المدينة المقدسة المحتلة.

يروي صلاح الحكاية قائلا “ذهبت كالعادة لأصلي الفجر في المسجد الأقصى، وعندما اقتحم الاحتلال كنت حينها في المصلى القبلي، وخرجت منه مسرعا بعد اختناقي بقنابل الغاز، توجهت نحو صحن قبة الصخرة المشرفة، وجلست لأستريح فضربني الجنود بالهراوات على يدي ورجلي وكل أجزاء جسمي”.

استلقى من شدة الألم
“والله ماني جاعص بكيفي، هاي من القتلة اللي أكلتها، ما قدرت أقوم فكوّعت هاي التكويعة” قال صلاح ذلك بلكنة خليلية مقدسية معترفا بحقيقة الوضعية التي جلسها، مبيّنا أنه لم يجلس هكذا قاصدا، وإنما استلقى أرضا متعبا من شدة الضرب، وارتأى ألا يغادر، ويأخذ استراحة ويوثق بهاتفه اعتداءات الاحتلال.

وإلى جانب الصورة المتداولة، انتشر مقطع صوتي لصلاح يخاطب أحدهم عبر تطبيق واتساب قائلا “حطموني، هاي من القتلة اللي أكلتها، الله لا يباركلهم”.

ويتابع أثناء حديثه للجزيرة نت “أغاظني استهدافهم لكبار السن والنساء بعد عجزهم عن الشبان، يحملون هراوات مؤلمة جدا لا أعرف مم صنعت، كأنها مخلوطة بين البلاستيك والحديد”.

بقيّ صلاح على ذات الجلسة، وتابع ببرود أعصاب واسترخاء رافضا مغادرة المسجد المبارك، وفعلا استطاع البقاء، رغم إخراج قوات الاحتلال لمعظم المصلين الموجودين بالساحات، وبقيّ حتى سمع الخطبة وصلى الجمعة ثم غادر إلى منزله. وأضاف ساخرا “قعدت هاي القعدة وفجأة لقيت حالي مشهور، لا أعرف من التقط الصورة، كانت لحظة عفوية”.

ليست الضربة الأولى
يرقد الخمسيني في بيته متألما من آثار الضرب، لكنه يواسي نفسه بالتفاعل الكبير على صورته، ولا يخفي سعادته بها، وهو يقرأ تعليقات مثل “مش متزحزح قاعد فيها، جعصة ملك، صاحب الأرض لا يخشى شيئا”. ويُعلّق عليها كلها قائلا “ليست المرة الأولى التي يضربونني فيها، لكنها المرة الأولى التي يوثق الاعتداء”.

وخلف شخصيته المرحة القوية، وجدنا رجلا آذاه الاحتلال في أبنائه، فابنه الأكبر فضل (28 عاما) يجلس اليوم على كرسي متحرك بعد إصابته بشلل جراء ضربه على رأسه من قوات وحدة “المستعربين” خلال المواجهات الدائرة قرب بيته في حي رأس العامود في فبراير/شباط 2014، إضافة إلى اعتقال ابنه محمود قبل 9 أشهر وسجنه 30 شهرا على خلفية أحداث حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

تتبعت الجزيرة نت أصل الصورة المنتشرة، ووصلت إلى المصور الشاب محمد عمر من مدينة رام الله شمال القدس، والذي قال للجزيرة نت إنه كان موجودا في المسجد الأقصى فجر الجمعة، ويتابع سيل المواد المصورة المتدفقة من المسجد، فرأى مقطعا مصورا بكادر واسع، ولفت نظره الرجل المستلقي، فقرّب الصورة وأخذ لقطة شاشة، ونشرها عبر حسابه في إنستغرام لتنتشر بعدها الصورة بكثافة.

يقول عمر “لفتني هذا الرجل الجالس بأريحية، صدقا كانت أول جملة قلتها (مش متزحزح قاعد فيها) ووسط القمع والإرهاب حينها، زرعت فينا صورته تحفيزا وقوة”. أما صلاح فختم حديثه عازما “لا نخرج من الأقصى ولا نخاف، هو مكان عبادة لنا وليس لهم، قاعدين غصب عنهم حتى يفرجها الله علينا”.

المصدر : الجزيرة