لا للشيطان علينا من سبيل…

(استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) المجادلة
إذا ما أنساك الشيطان وجودَ الله لحظة المعصية صورها لك في صورةٍ محبَّبة للنَّفس، فالشيطان لا يهمُّه نوع المعصية، ولكن يهمه حدوثها، فإذا حاوَل إغراءك بمعصيةٍ ما، ولم يجد منك استجابةً، أسرع يُزيِّن لك معصيةً أخرى، فإنْ أغلقت عليه كلَّ منافذ المعصية فإنَّه لا ييأس، بل يُحاوِل أنْ يستغلَّ ضعفَك في أيِّ وقتٍ ليُوقِعك في المعصية، فيتحقَّق له بذلك ما يريد، المهم ألاَّ يخرج صفر اليدَيْن في هذه المعركة.
وإذا أردنا أنْ نحدِّد هدف الشيطان في هذه المعركة، فهو الاستِيلاء على القلب، بزرع بذور الشَّهوات والأهواء والملهيات فيه؛ لأنَّه متى سَيْطرَ على القلب فإنَّه يكسب تأييد الجوارح؛ فيفعل بها ما يَشاء؛ فتنظُر للحرام، وتَسمَع الحرام، وتَسعَى بيدك ورجلك إلى الحرام وهكذا..
من أجل ذلك كلِّه، لا بُدَّ من إصلاح القلب وتطهيره من المعاصي والشهوات، وتحكيم هواه وفقًا لما جاء به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم..
واعلم أن أول طرائق استحواذ الشيطان على قلبك إمساك لسانك عن ذكر الله ..
فمتى رأيت نفسك معرضا عن الذكر غافلًا عنه فاعلم أن الشيطان وجد متكئًا له في قلبك..
فالإكثار من الذكر علامة على اصطفاء الله لقلبك والإعراض عنه علامة على استحواذ الشيطان عليك..