قصصهم عبرة…

‏(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب)

للقصص القرآنية أغراض و أهداف عدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر. تنبيه أبناء أدم إلى غواية الشيطان، وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ أبيهم آدم، وإبراز هذه العداوة عن طريق القصة أروع وأقوى، وأدعى إلى الحذر الشديد من كل هاجسة في النفس تدعو إلى الشر، وإسنادها إلى هذا العدو الذي لا يريد بالناس الخير!
ولما كان هذا موضوعاً خالداً، فقد تكررت قصة آدم في مواضع شتى.
وكان للقصة أغراض أخرى متفرقة: منها:
بيان قدرة الله على الخوارق: كقصة خلق آدم، وقصة مولد عيسى. وقصة إبراهيم والطير الذي آبَ إليه بعد أن جعل على كل جبل منه جزءاً. وقصة “الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها”. وقد أحياه الله بعد موته مائة عام.
وبيان عاقبة الطيبة والصلاح، وعاقبة الشر والإفساد. كقصة ابني آدم. وقصة صاحب الجنتين. وقصص بني إسرائيل بعد عصيانهم. وقصة صد مأرب. وقصة أصحاب الأخدود.
وبيان الفارق بين الحكمة الإنسانية القريبة العاجلة، والحكمة الإلهية البعيدة الغيبة. كقصة موسى مع “عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدُنا علماً” وسنعرضها بالتفصيل في مناسبة أخرى.
إلى آخر هذه الأغراض التي كانت تساق لها القصص فتفي بمغزاها.

ليست قصص القرآن مجرد سرد للأحداث ولكنها جرعات للاعتبار والادّكار يتشكّل منها لأهل الحق
قناديل تضيء الطريق الذي بذل فيه الأنبياء والصالحون دموعهم ودماؤهم.

.