فصائل رحبت بها ومقربون من فتح: لا جديد فيها.. الجزيرة نت تنشر تفاصيل وثيقة حماس للمخابرات المصرية

غزة- أطلعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفصائل والقوى الفلسطينية في غزة على تفاصيل رسالتها الجديدة للمخابرات العامة المصرية، التي تضمنت رؤيتها لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007.

وقال مصدر قيادي في فصيل يساري -للجزيرة نت- إن حماس قدمت لقيادات القوى خلال اجتماع عقد في غزة -مساء الخميس الماضي- رؤيتها التي صاغتها في رسالة قدمتها -قبل بضعة أيام- للمخابرات المصرية، وتضمنت عددًا من البنود التي ترى أنها تمثل منطلقًا لإحياء مسار المصالحة.

تفاصيل الرؤية
في البند الأول من الرؤية -التي حصلت “الجزيرة نت” على نسخة منها- تدعو حماس إلى “إعادة تشكيل القيادة الوطنية العليا لمنظمة التحرير (الفلسطينية)، بحيث تضم جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية، من خلال الانتخابات”.
وإن تعذرت الانتخابات لسبب أو لآخر، تقترح حماس أن “يتم التوافق وطنيًا على تشكيل قيادة وطنية مؤقتة ولمدة محددة يتم الاتفاق عليها، كمرحلة انتقالية لتهيئة الأجواء للانتخابات السياسية العامة”.
في البند الثاني، قالت حماس إن “الاتفاق على الإستراتيجية الوطنية لهذه المرحلة يعني الاتفاق على البرنامج السياسي الوطني، الذي يتوافق عليه الجميع”.
ودعت حماس في البند الثالث من رؤيتها إلى “التوافق على آليات العمل الوطني والميداني والسياسي وخلافه”، وحددت حماس خيارين، اعتبرتهما مدخلاً وآليات لتحقيق ما ورد في رؤيتها: الأول ينص على “البدء من حيث انتهت الجولة الأخيرة (لحوارات المصالحة)، واستكمال المشوار في الانتخابات المتفق عليها في مراحلها الثلاث التشريعية والمجلس الوطني والرئاسة”. ورأت حماس أن تكون هذه الانتخابات “في القدس أولًا، ولتكن معركة إرادة وطنية وموحدة نفرض فيها حقنا، وأن هذه عاصمتنا ولا نحتاج إذنًا من أحد لنجري فيها انتخاباتنا، وبذلك نبني مؤسساتها الوطنية جميعًا على أساس الإرادة الشعبية الوطنية الحرة، وعلى قاعدة الشراكة والوحدة الوطنية دون إقصاء أو استحواذ”.وكان الرئيس محمود عباس قرر قبل أيام قليلة من موعد إجراء الانتخابات التي كانت مقررة في مايو/أيار الماضي إرجاءها إلى أجل غير مسمى، بدعوى عدم موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس المحتلة.وبموجب توافق وطني -رعته مصر- كانت هذه الانتخابات ستجرى على 3 مراحل قبل نهاية العام الجاري، تبدأ بانتخابات المجلس التشريعي، وتعقبها انتخابات رئاسية، ثم انتخابات المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير).
* وفي الخيار الثاني من الرؤية، تطالب حماس بدعوة “قادة الفصائل الوطنية لعقد اجتماع في القاهرة، كما نص عليه اتفاق عام 2011، للاتفاق على خريطة طريق لإنجاز الهدف المنشود، بصفتهم الإطار القيادي المؤقت (لمنظمة التحرير)، لحين استكمال بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني الوطنية، وفي القلب منها منظمة التحرير، ممثلًا شرعيًّا وحيدًا للشعب الفلسطيني”.
وبعدما حمّلته المسؤولية عن تعطيل مسار المصالحة بقراره المنفرد إرجاء الانتخابات، أعربت حماس عن آمالها أن يكون لدى الرئيس عباس النية الصادقة والجادة لإنجاز هذا الملف “المهم والمصيري”
خارطة طريق
وقال عضو دائرة العلاقات الوطنية لحماس بالخارج إبراهيم المدهون -للجزيرة نت- إن حماس بهذه الرؤية تجدد جهوزيتها وتعاطيها الإيجابي مع أي مسار جاد لتحقيق المصالحة، وحرصها على إنجاح الدور المصري، الذي أصيب بانتكاسة بعد قرار أبو مازن بشأن إلغاء الانتخابات.

وأكدت حماس في رؤيتها -حسب المدهون- موقفها الثابت من أن المسار السليم للخروج من الواقع الراهن يجب أن يبدأ بما وصفه “بإصلاح الرأس المتمثل في منظمة التحرير”، وقال “لا ينبغي أن تبقى المنظمة بهذا الضعف، واستمرار تغييب قوى حيّة”.

ووصف رؤية حماس بأنها بمثابة “خارطة طريق” للخروج من مأزق الانقسام وصولًا إلى مصالحة حقيقية.

وفي شأن توقيت هذه الرؤية، أوضح المدهون أن “قيادة الحركة بحثت هذا الأمر مع الأخوة المصريين خلال زيارتها الأخيرة للقاهرة، وحماس تريد أن تدفع بهذا المسار بطريقة صحيحة، وبرؤية مقبولة وطنيا وإقليميا، والقيادة المصرية تفهمت موقف الحركة ورؤيتها”.

وقال “الرؤية وجدت تعاطيا إيجابيا من القوى والفصائل الفلسطينية، والآن ننتظر موقف أبو مازن وحركة فتح، وإذا كان لديهم الاستعداد للانطلاق في مسار حقيقي وجاد نحو المصالحة وبناء المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المجلس الوطني”.

وأكد المدهون أن الرؤية تعكس استفادة حماس من تجارب وإخفاقات الماضي، وحرصها على “ترتيب البيت الفلسطيني”، من أجل التفرغ لمواجهة التحديات بإجماع وطني.

تكتيك مكشوف
وقلل المحلل السياسي -المحسوب على حركة فتح- الدكتور عبد المجيد سويلم من قيمة هذه الرؤية، وقال للجزيرة نت “إنها لم تأت بأي جديد”، ووصفها بأنها “خطاب تكتيكي مكشوف”.

وأضاف أن حماس ليس لديها أي استعداد لمراجعة حقيقية، وهو ما كشفته وثيقتها الجديدة التي لم تتضمن أي إشارة إلى التخلي عن “حكمها المنفرد لقطاع غزة”.

ويعتقد سويلم أن هذه الوثيقة من جانب حماس هي “غطاء لقضايا وتطورات أخرى مرتبطة بالتهدئة مع إسرائيل”، وقال إن حماس تريد عقد “صفقة التهدئة، وفي الوقت نفسه إظهار حرصها على الوحدة الوطنية”، ويرى سويلم أيضا أن حماس وجدت نفسها “محشورة في الزاوية” بعد تصنيفها منظمة إرهابية في بريطانيا.

مواقف متباينة
ورأى أستاذ العلوم السياسية والوزير السابق الدكتور إبراهيم أبراش -للجزيرة نت- أن توقيت رؤية حماس يتزامن مع فشل التسوية السياسية، وتصريحات أبو مازن المتكررة بالتراجع عن خيار حل الدولتين نهائيا إذا واصلت إسرائيل تعنتها، وكذلك تتزامن مع الحراك الدائر وجهود البحث في اتفاق هدنة طويلة في غزة، وحماس في هذا الصدد “لا تريد أن يفسر أي اتفاق هدنة على أنه تخل عن المقاومة”.

ويتفق أبراش مع سويلم على أن رؤية حماس لا يمكن قراءتها من حيث التوقيت والمضمون بعيدا عن القرار البريطاني الأخير بتصنيف حماس منظمة إرهابية، ومواقف عواصم عربية من الحركة، وكلها تطورات تزيد الضغوط على الحركة.

وحسب رأي أبراش، فإن رؤية حماس لم تحمل أي جديد عن مواقفها السابقة، فهي لا تزال تتمسك ببدء إعادة بناء منظمة التحرير، وفي الوقت نفسه لم تتضمن رؤيتها أي استعداد أو مؤشرات للتخلي عن سيطرتها على غزة لصالح السلطة في رام الله، وهو أحد شروط حركة فتح الأساسية.

ويعتقد أبراش أن المصالحة لم تعد ملفًا فلسطينيا خالصا، وهناك أطراف عدة تلعب دورًا في تحديد مسار المصالحة، وقال “إن أي مصالحة قادمة ستكون برعاية أميركية وبموافقة إسرائيلية”.

ويختلف أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسام الدجني مع سابقيه سويلم وأبراش، وقال للجزيرة نت إن الرؤية تثبت أن حماس لا تزال تحرص على تحقيق المصالحة عبر مسار جاد يتمثل في إجراء الانتخابات.

وأكد أن “هذا هو التوقيت الأنسب لإنجاز المصالحة والخروج من حالة التيه السياسي، في ظل تراجع المشروع الوطني، في حين تواصل إسرائيل التوسع”.

المصدر : الجزيرة