فرق العمل عن بعد كوسيلة لنمو الشركات و القضاء على البطالة في العالم العربي

انتشرت ظاهرة فرق العمل عن بعد في العالم وتبنّتها كثير من الشركات العالمية الكبرى وقد بدأت فرق العمل عن بعد تشق طريقها في العالم العربي في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية، ما الذي سيجعل فرق العمل الموزعة عن بعد تساهم في تغيير مستقبل التوظيف في العالم العربي، إليك بعض الأسباب:
  • نمو الشركات الناشئة في المنطقة، خصوصا التقنية أسهم في فتح فرص عمل عن بعد
  • ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي، واتجاه الشباب للعمل عبر الإنترنت
  • استفادة أصحاب الشركات الناشئة من فوائد فرق العمل عن بعد (نفقات أقل وإنتاجية أكثر)
  • رغبة الموظفين في العالم العربي للانتقال من المكاتب التقليدية إلى المرونة والحرية في العمل

هناك العديد من التعريفات المتنوعة لمصطلح “فرق العمل الموزعة عن بعد”منها:

  • أنهم مجموعة أشخاصٍ بمهاراتٍ مختلفة تُلائم احتياجات المنشأة، يستخدمون التقنية للتواصل وتنفيذ المهام، فيتلقون التعليمات ويُسَلّمون الأعمال المنوطة بهم، بل ويعقدون الاجتماعات، ويتلقون التدريب عبر الإنترنت.
  • مجموعة أشخاص موزعين جغرافيًا، يستخدمون التقنية (إنترنت، كومبيوتر، تطبيقات) للقيام بالأعمال لصالح شركة ما.
  • مجموعة أفراد يستخدمون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ للتعاون في مهام متعلقة بالعمل لصالح إحدى الشركات.

وقد يكون هؤلاء الأشخاص في جغرافيا واحدة أو موزعين عبر بلدان وقارات مختلفة، لكن القاسم المشترك الذي يجمع بينهم، هو إنجاز أعمال مختلفة- عبر الإنترنت- لشركة بعينها.

وبالتوازي مع النمو الملحوظ لظاهرة فرق العمل الموزعة عن بُعد في العالم، (بَعد أن كانت الظاهرة تخطو خطوات مُحتشمة وحذرة في العالم العربي) بدأت تتطور بشكل مُبشّر، ما يؤكّد أن فرق العمل عن بعد ستكونُ مُستقبلَ التوظيف في العالم العربي، لكن لماذا؟ سنجيب على هذا السؤال في النقاط التالية:

نمو الشركات الناشئة في المنطقة

مما لا شك فيه أن انفتاح الشباب العربي على عالم ريادة الأعمال في العالم والنجاح المتوالي الذي تُحقّقه مئات الشركات الناشئة العالمية أثّر على نمو الشركات الناشئة في العالم العربي وشجّع مزيدًا من الشباب على خوض المغامرة في هذا المجال، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الشركات الناشئة، وخصوصًا شركات التقنية منها؛ بحسب إحدى الإحصائيات، فإن 64% من الموظفين الشباب في المنطقة يرغبون في بدء أعمالهم الخاصة، بدل الاستمرار كموظفين، و70% من الذين كانوا يطمحون لذلك، اتخذوا خطواتهم الأولى في إنشاء أعمالهم الخاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة عن عدد الشركات الناشئة في المنطقة، إلا أن إحصائيات مثيرة للاهتمام كشفت عنها منصة ماغنيت، تخص الشركات الناشئة المسجلة عندها، يمكن أن تساعدنا في تصور النمو المتزايد للشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد كشفت ماغنيت أن عدد الشركات الناشئة التي سجلت على منصتها عام 2016 تجاوز 2000 شركة ناشئة، وأن هناك 55% من الشركات مازالت في مراحل الإطلاق الأولى، وصرّحت 62% من الشركات الناشئة القائمة بأنها تُحقق العائدات.

وكشفت الإحصائيات ذاتها عن أن 42% من الشركات اتخذت دولة الإمارات مقرًا لها بينما توزعت باقي الشركات في دول مختلفة مثل: مصر 12% ، لبنان 9%، الأردن 8%، المغرب 5%، السعودية 5%.

وقد تزايد عدد الشركات الناشئة؛ لأسباب عديدة، منها: تحسن النظام البيئي لرواد الأعمال، وبالرغم من أن المستثمرين مازالوا يشعرون بالتخوف من الاستثمار في الشركات الناشئة عبر الإنترنت، ويُفضلون دعم الشركات التقليدية، إلا أن حركة الاستثمار في شركات التقنية الناشئة بدأت تنمو، إذ حصلت الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تمويل قُدّر بـ 870 مليون دولار عام 2016، وفقًا لماغنيت، كما أن العديد من الحكومات تسعى لمساعدة رواد الأعمال ودعمهم بضخ مزيد من القروض البنكية، دون أن ننسى ظهور شركات التمويل الجماعي التي ساهمت بدورها في إطلاق كثير من الشركات.

وحققت الشركات الناشئة عام 2015 مداخيل بلغت 300 مليون دولار (حققت شركةُ طلبات وحدها 170 مليون دولار، بعد أن بيعت لشركة روكيت إنترنت الألمانية)

لا شك أن هذه الأرقام مبشرة؛ فالشركات الناشئة – وخصوصًا التقنية – تحتاج إلى فرق عملٍ تُكلّفها أقلّ وستفتح الآفاق أمام الكثير من المستقلين، وتخلق المزيد من فرص العمل لفرق العمل عن بعد، وإذا كانت عديدٌ من الشركات الناشئة العالمية التي تبنت نظام توظيف فرق العمل عن بعد، ونجحت في ذلك؛ ووصل بعضها إلى نسبة 100% فإن الشركات الناشئة أيضًا في المنطقة ستحذو حذوها دون شك؛ لأن فرق العمل الموزعة عن بُعد هي الأكثر إنتاجية والأقل تكلفة بالنسبة لأية شركة مازالت في بدايتها، وبحسب إحصائيات ماغنيت فإن 49% من الشركات الناشئة في المنطقة تبحث عن مسوقين إلكترونيين، 25 % منها تبحث عن محامين، و22 منها تبحث عن موظفي دعم تكنولوجيا المعلومات، فالواضح أن أغلب الوظائف التي تبحث عنها تلك الشركات يُمكن إنجاز مهامّها عن بعد.