سوريا ميدان لتجارب أسلحة القوى العالمية

كما هو حال عديمي الكرامة و عديمي النخوة. و هم بالأمس من ادعوا المماتعة أو عفوا الممانعة. خرجت صحف تطبل للنظام السفاح بسوريا. الذي قتل و هجر من شعبه الملايين و ليس الآلاف. و تغرد بصوت واحد: سوريا تساعد روسيا على إنشاء جيش جديد.

فحسب نفس المصدر فإن هذا العام2017 يشكل واحدا من أهم الأعوام للقوات المسلحة الروسية. فنتائج الإصلاحات الواسعة النطاق التي بدأت في عام 2012 واضحة. وهذا لا يتعلق فقط بإعادة تجهيز النظم الجديدة وتشكيل الوحدات العسكرية. فأيديولوجية الكفاح المسلح وحتى مظهر الجيش يتغير بشكل كبير. وتم تجريب القوات المسلحة الروسية المحدثة في العملية في سوريا، حيث حقق الجيش الروسي انتصارا باهرا، وفقا لموقع vpk-news.

و يضيف مصدر المماتعة، مع مراعاة التجربة السورية…روسيا تصنع طائرة جديدة.

فقد تم اختبار أنظمة المدفعية الدقيقة في سوريا والطائرات دون طيار، وتؤخذ التجربة السورية بالاعتبار في برنامج التدريب القتالي للقوات المسلحة الروسية. فبدأت وزارة الدفاع بتطوير المدفعية. و بهذا أصبحت أنظمة المماتعة تفتخر بأن أراضيها حقل تجارب للكيانات المحتلة.

كما أصبحت تظن هذه الأنظمة ان سلامة روسيا هي من سلامتها. حيث تفتخر انه لم تعد تشكل الضربة الواسعة النطاق التي يمكن أن توجه لروسيا في هذا العام تهديدا للقوات النووية الاستراتيجية الروسية. فالقوات الروسية المسلحة أصبحت قادرة على كشف وتتبع الصواريخ الأسرع من الصوت بسرعة كبيرة والرد عليها.

كيف خدم النظام العميل روسيا؟

– اخذت روسيا من سوريا موطئ قدم ثابت لها في الشرق الأوسط وبذلك ضمنت إطلالة بحرية على البحر المتوسط وحدود برية استراتيجية مشتركة مع كل من تركيا وإسرائيل ولبنان والعراق والأردن.

بوتين على ابواب انتخابات رئاسية و لكسب مزيد من الشعبية وبالتالي ضمان فترة رئاسية ثالثة على غرار الشعبية التي اكتسبها إثر تدخله في أوكرانيا. فقد تمكن من تكرار هذا المكسب من خلال سوريا تحت مظلة محاربة الإرهاب.

و حسب المحلل الروسي ديمتري أدامسكي في مقال له عبر مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية (foreign affairs) ” أهداف موسكو التقليدية واضحة: بناء منطقة عازلة ضد كل ما من شأنه أن يزعزع إستقرارها على حدودها الجنوبية ، تصدير الأسلحة والطاقة النووية ، تقوية نفوذها وترسيخ مشروعها في الشرق الأوسط حيث المياه الدافئة ،التنافس مع الغرب – خصوصا في الآونة الأخيرة – لتوسيع نفوذها بين الطوائف المسيحية الإقليمية”.

حيث يتضح أن النظام الأسدي قدم لروسيا المنطقة على طبق من ذهب. الا ان الأيام القادمة رهينة بأن تكشف اذا كانت روسيا ستضحي بالأسد. و خصوصا ان النظام أعلن رفضه أكثر من مرة أي حل سياسي قبيل إنهاء معركته على الأرض، وعند هذه المسألة يحصل افتراق جزئي بين النظام وروسيا. هل ستكون القشة التي قسمت ظهر البعير و خصوصا ان الأسد اصبح ورقة خاسرة أثبتت عدم كفاءتها. و الأكيد أن روسيا تحتاج لرجل قوي يدافع عن مصالحها. فلتنتظر المعارضة ضغطا قويا من موسكو

حتى و إن وجد على رأس السلطة شخصية من المعارضة. كيف سيكون موقفها من التواجد الروسي؟ و خصوصا ان روسيا أكدت انها ستستمر في احتلالها لمطار حميميم بريف اللاذقية و لميناء طرطوس. تلكما القاعدتين البحرية والجوية كانتا محطتا انطلاق التمدد العسكري الروسي في سوريا.