زيادةٌ لاتثبت ومفهومٌ خاطئٌ (تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ…)

دروس خادم الكتاب و السنة أبو عبدِ اللهِ الحياليُّ

زيادةٌ لاتثبت ومفهومٌ خاطئٌ
(تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)
هذهِ الزيادةُ لا تثبتُ وضعيفة لأنّها جاءت مِن طريقٍ مُنقطِع كما قالَ العلماءُ.

1.هذا الحديث جاء في المتابعات وليس في الأصول ومِن المعلوم أنّ مُسلماً غالباً ما يأتي بحديثِ البابِ الذي هو أصلٌ ثم يأتي بطرقِ هذا الحديث .

2.الحديث جاء مِن طريق أبي سلّام عن حذيفة وهو لم يسمع مِنه قال الدارقطني رحمه الله : ” وهذا عندي مرسل لأن أبا سلّام لم يسمع حذيفة ” (الالزامات والتتبع) .

3.وافق الإمام النووي الدارقطني كما جاء في شرح صحيح مسلم قول الدارقطني وقال:
” وهو كما قال الدارقطني ” .

4.ذكرَ الإمامُ مسلمٌ الحديثَ في الأصول مِن طريق الخولاني عن حذيفة بن اليمان بدون هذه الزيادة وهو الصحيح وجاء الحديث في صحيح البخاري بدون هذه الزيادة أيضاً.

5.ومَن قال إن الحديث جاء مِن طريق صحيح فعليه يكون الطريق المُرسَل صحيح فهذا مردودٌ لأن الطريق الذي فيه ضعف جاءت فيها زياةٌ وهذهِ الزيادةُ أضافة حُكماً آخر . فأصل حديث حذيفة ثابت ولكن الزيادة غير صحيحةٍ لأنُها جاءت بسندٍ منقطعٍ .

6.قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله محقق الالزامات والتتبع للدارقطني :
(هذا وفي حديث حذيفة هذا زيادة ليست في حديث حذيفة المتـفق عليه وهي قوله : وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ” فهذه الزيادة ضعيفة لأنها من هذه الطريق المنقطعة والله أعلم ) (الحاشية:258).

وقد سمِعتُ الشيخ مصطفى العدوي قال إنّها لاتثبت.

7.وهذا يُخالف قولِهِ تعالى قول الله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} كما ذكرَهُ ابن حزم في تأويلِهِ لهذه اللفظة في الفصل في الملل والأهواء والنحل.

8.ويُخالفُ قولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ .
قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي ؟
قَالَ : قَاتِلْهُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ هُوَ فِي النَّارِ .
وقوله جاء رجُل هي عامة مالم تُخصص بدليلٍ.

9. وعلى فرضِ إصرار بعضِهِم على صحة هذه الزيادة ففهمِهِم لها على غيرِ محلِهِ ومعناها:
إن ضربَ ظهرَكَ حقاً كما في التعزيرِ والحدِّ في شربِ الخمرِ والزنا للبكر فللحاكم له الحق بضربِ ظهركَ .
وأخذ مالك حقاً كما في تسديد الديون وماشابهها من الحقوقِ فللحاكم الحق في ذلك.
وذكرَ ابن حزم فقال في الفصل في الملل والأهواء والنحل: أما أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر, فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق،ثم قال… وإما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك.

#أخيراً
يجب الإنتباه بأنني في مقالي هذه لا أقصدُ الخروج على الحاكم الذي يحكمُ بكتابِ الله وسُنَّتِهِ ولا على الرئيس الذي بينهُ وبين الشعب عقدٌ ولم يحارِب الكتاب والسنة، ولا أقولُ بنقضِ هذا العقد فللأمرِ شروطٌ وليس المجالُ مجالَ تفصيلٍ، والأصلُ قوله صلى الله عليه وسلم قال: « السمعُ والطاعة على المرء المسلم، فيما أحبَّ وكرِه، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصيةٍ، فلا سمعَ ولا طاعة».
أخرجه البخاري ومسلم.