رزقك مقسوم… قد يكون القمر و ليس النجوم

ما بين الرزء والرزق إلا تضاد ومقابلة وبون شاسع وطريقان لا يلتقيان ، فبوسعك أيها الإنسان أن تشعر بأنك مرزوء أو مرزوق ، فبحسن ظنك وباتساع أملك وقربك تكون من المرزوقين وتشعر بأنك مرزوق إذا كان يحدوك الرضا .وإلا فحياتك ستكون رزءا ومشقة وهما وغما وتتنفس من سم الخياط ، كأنك تصعد في السماء ، تضيق بك الأرض على سعتها لأنك دائما مشغول بالبحث عن الرزق والأجر الأعلى كي ترتاح أنت وأولادك ، فتهيئ لهم البيت الصالح والمركب الصالح لتعينهم على تحمل المشاق أو كي لا يرهقوا في هذه الدنيا ، والله هذا حلم كل إنسان ولكن وقفة. لو أنت مت من سيكون لهم ؟

اعلم أيها الداعية : لا يكون شغلك الشاغل وضياع وقتك في البحث عن الرزق فوالله إنه لمضمون .

يقول تعالى : ” وفي السماء رزقكم وما توعدون ” ليس هذا فحسب بل أقسم الله تعالى بذاته أنه حق مثل ما أنك تنطق فقال ” فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ”

فهل بعد هذا شك ؟

– رزقك مضمون في السماء

– لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها

فالرزق يجري وراءك ( أمامك وخلفك ) حتى قبرك .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن روح القدس نفث في روعي ، إن نفسا لا توت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله ، فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته ” حسنه الألباني رحمه الله .

فالرزق يبحث عنك لا أنت الذي تبحث عنه ، سيأتيك سيأتيك ولو كنت في جحر ضب .

(( لو جلست في جحر سيأتيك رزقك ولأنك أنت الأعلى ؛ فلا أريد لك أن تكون يدك السفلى أبدا ، اسع على رزقك ،ولكن لا يكون همك وتضيق من أجله أخلاقك ))

” لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ” حسنه الألباني رحمه الله .

– لم تخاف على الرزق وترضى بالدنية وتذل نفسك ، هل هناك إله آخر يرزق فتخاف أن يتحكم برزقك ، أنا أظنه خوف شرك من يخاف على فوات رزقه فيحرص على وظيفته وهي مخالفة لتعاليم ربه ونبيه صلى الله عليه وسلم .

– فإن الله هو الرزاق ، فلم الخوف

– وما من دابة إلا على الله رزقها ، فلم الخوف

– أعلم أنك تعلم ولكن نريد أن نعلمه بيقين ،فيصدق عندك “ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ”

– اليقين بالرزق يزيد حسن الخلق

– قال أبو سليمان الداراني رحمه الله : من وثق بالله في رزقه زاد حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ، وسخت نفسه ، وقلت وساوسه في صلاته ”

– رزقك : لو كان في صخرة في البحر

صماء مخبوءة لم يدر ما فيها

أو كان بين طباق السبع مسلكها

لسهل الله في المراقي مراقيها

حتى تنال الذي في اللوح خط لها

فإن أتته وإلا سوف يأتيها

و ان تاخر عليك الرزق فاعلم ان الله قد يعطيك ما هواغلى و أثمن مما تريد نيله.

لا تاسف على نجمة ضاعت منك
فالسماء مليئة بالنجوم
فإن لم تكن إحداهن من نصيبك فربما كان من نصيبك القمر ..