رئيسة كرواتيا بين الحقيقة و الخيال العربي

المصادر دولية

خطفت الأنظار لتواجدها الدائم والمميز على مدرجات الملاعب الروسية دعما لمنتخب بلادها الذي أظهر أداء متميزا في كأس العالم، إنها “حسناء المونديال” رئيسة كرواتيا. لكن، من هي كوليندا كيتاروفيتش فعلا؟ وما موقفها من أبرز القضايا التي تهم الرأي العام في بلدها والعالم؟

لفتت رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش (50 عاما) انتباه جمهور مونديال روسيا 2018 لكن أيضا الرأي العام العالمي، بدليل التغطية الكبيرة التي حظيت بها في وسائل الإعلام العالمية، والاهتمام المنقطع النظير الذي نالته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحولت كيتاروفيتش إلى نجمة فيس بوك بلا منازع خلال فترة المونديال، حيث تم تداول العديد من الصور والفيديوهات لها وهي ترتدي قميص المنتخب الكرواتي “الناريون” بالمربعات الحمراء والبيضاء. وقد واظبت على حضور أغلب مباريات منتخب بلادها على المدرجات بين المشجعين والمنصة الرسمية حيث قادة الدول، كما شوهدت وهي تعبر عن غبطتها بأداء لاعبيها بكل عفوية وهي تقفز فرحا معهم في غرف تبديل الملابس.

على الرغم من شهرتها مؤخرًا، لا تمتلك سلطات واسعة كما يتخيل بعض الأشخاص، فنظام الحكم في كرواتيا برلماني، أي رئيس الوزراء هو من يحكم، وفي الوقت الحالي رئيس الوزراء هو أندريه بلينكوفيتش، الذي تم انتخابه من قبل البرلمان عام 2016.

ويعتبر رئيس الوزراء الحاكم الفعلي في البلاد وتتركز في قبضته السلطات الخاصة بتسيير أعمال الحكومة، والأمور الاقتصادية والداخلية للبلاد، في حين يقتصر دور الرئيسية كوليندا على تولي القيادة العامة للقوات المسلحة الكرواتية، ويمكن لها المشاركة في القرارات السياسية الخاصة بالسياسة الخارجية للبلاد، لكن الأمر النافذ في النهاية لرئيس الوزراء في هذا الشأن.

علاقتها مع المافيا:

وبحسب موقع مجلة “لوبس” الفرنسية، فإن الرئيسة الكرواتية تسعى من وراء هذا الظهور الاستثنائي الذي أبدته في كأس العالم المنظم في روسيا، والزخم الإعلامي الذي نجحت في الحصول عليه لنفسها ودولتها، إلى إخفاء تهم الفساد والتسيير السيء التي تلاحق الفيدرالية الكرواتية لكرة القدم، والتي توصف بأنها ذات طابع “مافيوي” وبأنها على صلة بأعضاء من حزب الرئيسة كيتاروفيتش.

حتى إن لوكا مودريتش قائد الفريق الكرواتي نفسه، مهدد بالسجن لاتهامه بالفساد، والتهرب الضريبي، والإدلاء بشهادة كاذبة، وأغلب القضايا المرفوعة ضد الفدرالية الكرواتية للكرة هي أوروبية وصادرة بشكل أساسي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”.

وبرغم تهم الفساد تلك، تحتفظ الرئيسة كيتاروفيتش بعلاقاتها المتينة مع شخصيات مثيرة للجدل في عالم الكرة الكرواتية، حيث ظهرت في المدرجات خلال مباراة الربع النهائي ضد روسيا، إلى جانب المدير العالم للاتحاد الكرواتي للكرة دانير فرابنوفيتش (58 عاما)، والذي أصدرت محكمة أوسييك (غرب) بحقه حكمًا بالسجن 6 سنوات ونصف مطلع يونيو لاتهامه في قضية احتيال.

-الإصلاحات الاقتصادية المزعومة

لم تكن كرواتيا على حافة الإفلاس لا حين استلمتها كوليندا ولا قبلها، بل كانت الدولة ولا زالت تمر بظروف اقتصادية صعبة تحاول التغلب عليها بالإصلاحات التي بدأت منذ عام 1999 وآتت أولى ثمارها في 2009، إذ انضمت كرواتيا لدول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، ثم بعد الخضوع للعديد من الإصلاحات والاشتراطات التي أملاها الاتحاد الأوروبي على كرواتيا صارت عضوةً فيه عام 2013.

بدأت كرواتيا في تلقي المساعدات من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما ساهم في بدء دوران عجلة النمو الكرواتي، لكن ليس بالشكل السحري الذي تم تصويره في وسائل التواصل العربية. ففي 2015 كان الإنتاج المحلي 1.6%، واليوم في 2018 أصبح 2.5% وفقًا لصندوق النقد الدولي.

ويرى البنك الدولي، أنه لا زال أمام الكروات شوط طويل من مواطن الضعف التي يجب معالجتها مثل الديون الهائلة الواقعة على عاتق القطاع العام والخاص على السواء، كما أن كرواتيا ليست دولةً جاذبةً للاستثمار ولا زالت ذات معدل توظيف منخفض. بل أن معدل البطالة زاد من 20% عام توليها للحكم إلى 33%، كما زادت نسبة الفقر المطلق من4.7% عام 2009 إلى 5.1% في 2017.

بيع الطائرات لغرض التقشف “كذبة”:

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي بعض المعلومات عن الرئيسة الكرواتية، منها أنها باعت الطائرات والسيارات الرئاسية تفضيلًا منها للتقشف على الاقتراض من البنك الدولي، لكن الواقع أن منصب الرئيس الكرواتي لا يمتلك صلاحية القيام بفعل كهذا من الأساس، لذا فأن ما تناولته وسائل التواصل الاجتماعي لا يعد سوى “كذبة” لمحاولة إضفاء صورة وهمية على كوليندا.

قامت كوليندا، على الرغم من النمو البطيء وتردي الأوضاع المعيشية لشريحة كبيرة من الكروات، في مارس 2018، وبصفتها القائد العام للقوات المسلحة بشراء سرب مكون من 12 مقاتلة “إف-16” من إسرائيل بمبلغ 500 مليون يورو، رغم أن وزارة المالية الكرواتية قد اقترضت ما يقارب 1.25 مليار يورو في 2017 من أجل سد عجز الموازنة في 2017.

موقفها من الهجرة

بعيدا عن الملاعب، تعتبر كيتاروفيتش رئيسة دولة باتت معروفة على أنها واحدة من أكثر البلدان المعادية للهجرة. ففي نهاية 2015، شرعت كرواتيا في ترحيل المئات من المهاجرين نحو الحدود المجرية، تحت ذريعة كونها بلغت طاقتها القصوى لاستقبالهم.

وكانت أمواج المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين الساعين إلى العثور على ملجأ آمن وحياة أحسن في أوروبا، قد غيرت مسارها نحو كرواتيا وسلوفينيا في تلك الفترة بعد إغلاق المجر حدودها مع صربيا لوقف تقدمهم. وبعد يومين، أعلنت زغرب إغلاق أغلب معابرها البرية مع صربيا.