تريد الرفعة في الدنيا و الاخرة؟! عليك بالعلم!

هناك قيم معتمدة عند البشر، قد يكون الغني ما بيصلي، شارب خمر يدخل مجلس ينهض الناس له يعلقون أبصارهم به، يتضعضعون أمامه يستجدونه، يعظمونه، يتعامون عن كل أخطائه، محترم، هذا مجتمع المادة، مجتمع البعد عن الله عز وجل، الأغنياء محترمون جداً والأقوياء محترمون أكثر، وأصحاب الأشكال الجميلة أيضاً محترمون طيب هذه القيم التي يتفاضل بها الناس في مجتمعات البشر، هل هي عند الله معتمدة ؟ الجواب لا.

فإذا قرأت القرآن أبحث عن القيمة المعتمدة عند الله قال الله ﷻ :
﴿‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
فالدرجة التي تحتلها عند الله متعلقة بعلمك، ومتعلقة بعملك هاتان القيمتان المعتمدتان في القرآن الكريم للتفاضل بين الخلق، هي درجة.
أما المحبة، الله بحب الصادق، بحب التواب، بحب المحسن بحب الذي لا يخون، بحب المتصدق، بحب الصادق، فابحث في الكتاب الكريم عمن يحب الله، وعن مقياس يرفع الله به مكانتك عنده هذا معنى قوله تعالى:

﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)﴾

لذلك قيمة العلم قيمة عالية جداً، العلم يحتاج إلى طلب.
من سلك طريقاً يلتمس به علماً، سهل الله به طريقاً إلى الجنة.
إذا الإنسان ارتدا ثيابه وذهب إلى المسجد ليزداد علماً بالله ليزداد معرفة به، ليفهم كلامه، ليفهم أحكام الشريعة، ليفهم مواقف الصحابة، هذا الطريق من بيته إلى المسجد، سالك إلى الجنة.
وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضاً بما يصنع ولعل أكبر إكرامٍ يكرمه الله به وأنت في بيته أنه يزيدك علماً، وربنا عز وجل يقول: ﴿ وقل رب زدني علما ﴾ ( سورة طه: 114) ما قال وقل ربي زدني مالاً.
لأن العلم يتعلق بالعمل، والعمل أساس سلامتك وسعادتك. العمل متعلق بالعلم، بقدر علمك يصلح عملك، والعلم والعمل أساس سعادتك الدنيوية والأخروية، لذلك ليس هناك طلب يعلو على طلب العلم، وليس هناك عمل أخطر في حياتك من طلب العلم.

طلاب العلم رفع الله تعالى درجاتهم في الدنيا والآخرة، في الدنيا رفع ذكرهم عند الخلق، ورفع مكانتهم ومنزلتهم. وأما في الآخرة فلهم الدرجات العلى في الجنة، وأي شرف وأي منزلة أعظم من ذلك.