بعد الحديث عن احتجاز البحيري في أحد سجون بن علي.. المعارضة: سعيّد يعيد تونس إلى زمن المعتقلات السرية

أعاد خبر إيقاف نائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، الجدل حول وجود “معتقلات سرية” في البلاد، وخاصة في ظل حديث هيئة الدفاع عن البحيري عن وضعه في أحد “السجون السرية” التي كانت موجودة خلال حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ويُفترض أنه تم إغلاقه منذ سنوات طويلة.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته هيئة الدفاع عن البحيري، اليوم الإثنين في العاصمة، قال عضو الهيئة المحامي عبد الرزاق الكيلاني إن البحيري يُعتبر حاليا “في حالة اختفاء قسري وهي جريمة لا تسقط بالتقادم”، منتقدا الطريقة التي تم بها “اختطاف” البحيري والتي قال إنها شبيهة بعمل المافيا، حيث لم يتم احترام الحصانة التي يتمتع بها كنائب شعب ومحامي.

وقال عضو الهيئة سمير ديلو إن البحيري “موجود حاليا في قسم الإنعاش بمستشفى الحبيب بوقطفة في بنزرت (شمال) إلا أن هيئة الدفاع عنه لا تعرف المكان الذي تم جلبه منه. وهناك 3 أماكن تعتقد هيئة الدفاع أنها مكان احتجاز البحيري، قبل نقله للمستشفى، وهي إما ثكنة بمنزل جميل من ولاية بنزرت أو مركز تكوين فلاحي في منزل جميل أو منزل كان يُستعمل قبل الثورة (من قبل نظام بن علي) لاحتجاز المعارضين السياسيين الذين يتم تعذيبهم في أماكن غير رسمية”.

وكتب رفيق عبد السلام القيادي في حركة النهضة “قيس سعيد يكثر من الحديث عن الغرف المظلمة، واليوم اكتشف العالم أنه هو صاحب الغرف المظلمة والدهاليز المخفية، كل قراراته تصدر عن عصابة ضيقة تشتغل في الغرف المظلمة، وتوج ذلك باختطاف المناضلين لإخفائهم في بيوت الأشباح المظلمة”.

وكتب غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي “الحكومة التي تختطف مواطنيها وتنتهك حقوقهم الشرعية باستعمال نصوص قانونية بالية وغير دستورية وضعت في عهد الاستبداد لقمع المعارضين وترهيبهم مهما كانت المبررات أو الجرائم التي قد تنسب لهؤلاء، هي حكومة مارقة وخارجة عن الدستور والقانون وغير جديرة بالاحترام، وعلى الجميع التصدي لهذا الانحراف الخطير بالسلطة”.

وأضاف نائب الشواشي، محمد الحامدي، على موقع فيسبوك “ليس للدولة أن تنشئ معتقلات سرية ولا أن تعتقل مواطنا خارج الصيغ القانونية سواء كان هذا المواطن نورالدين البحيري أو غيره. والتحجج بالأمر 50 لسنة 1978 كما هو شأن المحاكمات العسكرية للمدنيين هو فضيحة في تونس ما بعد الثورة”.

وكتب الوزير السابق مهدي مبروك “إحدى مفاخر المجتمع المدني التي ظلت استثناء في محيطها العربي والأفريقي للدفاع عن حقوق الانسان وهي التي رفعت دوما شعار “كل الحقوق لكل الناس”، تتحول حاليا إلى حانوت سياسي يكتم الأنفاس ويقيم فرزا “غير إنساني” للضحايا. إنه فرز قائم على الهوية”.

وأضاف عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد، “لا يمكن لدولة القانون أن تخرق القانون، ولا أن تسمح بوجود أماكن احتجاز سرية ولا بأجهزة سرية لا داخل أجهزة الدولة ولا خارجها.. على الوكيل العام وعلى وكلاء الجمهورية التحقيق في وجود أماكن احتجاز سرية غير قانونية وغير معلنة في قضاء محاكمهم وزيارتها وتفتيشها والأمر بغلقها وتشميعها حالا، ومباشرة التحقيقات العدلية الضرورية، وترتيب الجزاء القانوني على تواجدها اللا قانوني وما حصل فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان.. دولة القانون كل لا يتجزأ، وأماكن الاحتجاز كل أماكن الاحتجاز تخضع وجوبا لتفتيش الوكالة العامة، وتخضع وجوبا للرقابة الوقائية للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب”.

وقالت روضة القرافي الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة “إيقاف وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري باستعمال القوة ووضعه في مكان مجهول دون إعلام مسبق ودون قرار كتابي معلل لوضعه قيد الإقامة الجبرية وفي غياب قرار قضائي ودون مرور عبر السلطة القضائية وكذلك الشأن بالنسبة للمسؤول الأمني السابق ومنع أي معلومة على الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب مثلما أكدت الهيئة في بيانها الأخير، هي ممارسات تقع خارج دائرة القانون وهي مرفوضة دون قيد أو شرط، لأن مثل هذا المنزلق هو من المؤشرات التي تنبئ بوضع كل الدولة خارج إطار القانون وتهدد بالتراجع عن حقوق كل التونسيات وكل التونسيين ووضعها قيد التعسف والاعتباط. حذار من هذا الانحراف الخطير بالسلطة”.

وكانت الهيئة استنكرت في وقت سابق رفض السلطات التونسية إعلامها بمكان وجود البحيري، وتمكينها من زيارته، مذكّرة بأن تونس “دولة طرف في الاتفاقيّة الدّوليّة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري منذ عام 2011”.