انما الامم الاخلاق ما بقيت

نشأ الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أول أمره إلى آخر لحظة من لحظات حياته متحلياً بكل خلق كريم، مبتعداً عن كل وصف ذميم، فهو أعلم الناس وأفصحهم لساناً، يُضرب به المثل في الأمانة والصدق، أدبه الله فأحسن تأديبه، فكان أرجح الناس عقلاً، وأكثرهم أدباً، وأوفرهم حلماً، وأصدقهم حديثاً، وأكثرهم حياء، وأوسعهم رحمة وشفقة، وأكرمهم نفساً، وأعلاهم منزلة .. وبالجملة فكل خلق محمود يليق بالإنسان فله – صلى الله عليه وسلم – منه القسط الأكبر، والحظ الأوفر، وكل وصف مذموم فهو أسلم الناس منه، وأبعدهم عنه، شهد له بذلك القاصي والداني، والعدو والصديق ..
وهذه قطوف من أقواله، وقبس من أحاديثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حثه وأمره بالأخلاق، تضيء لنا الطريق لنعيش في روضة أخلاق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علما وعملا واقتداء ..
في الأخلاق عامة قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (خياركم أحاسنكم أخلاقا ) رواه الترمذي . وقال: ( إن من أحبكم إلىَّ أحسنكم أخلاقاً ) رواه البخاري .

يقول ابن القيم رحمه الله:‏

مهما بلغ تقصيرك في العبادة ، فلا تفرط في حسن الخلق ، فقد يكون مفتاحك لدخول أعالي الجنة ، ‏أتظن أن الصالحين بلا ذنوب ؟ إنهم فقط : استتروا ولم يُجاهروا، واستغفروا ولم يُصروا ، واعترفوا ولم يبرروا ، وأحسنوا بعدما أساؤوا..

لقد صار حسن الخلق مطلبا ملحا للأمة تبرز به الوجه الحضاري للإسلام، وتسترجع به سالف عزها وسابق مجدها، فقد كان الناس يدخلون في دين الله أفواجا لِمَا يرون من حسن معاملة المسلمين وجميل أخلاقهم .. وأسوتهم وقدوتهم في ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، الذي كان خلقه القرآن، واهتم بالأخلاق ورفع شأنها فقال: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق)