الوقت نعمة من الله

بقلم د. ايمان حرابي

الوقت نعمة من نعم الله فإن له بركة. لاتأتي هده البركة الا باستحضار الله و ذكره. و ترتبط البركة بتقوى الله عز وجل. قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
اعتنى القرآن والسنة بالوقت في عدة جوانب ، وبسور عديدة، فقد أقسم الله به في مطالع سور عديدة بأجزاء منه مثل الليل، والنهار، والفجر، والضحى، والعصر.
فالمعروف أن الله إذا أقسم بشيء من خلقه دلَّ ذلك على أهميته وعظمته، وليلفت الأنظار إليه وينبه على جليل منفعته.
وجاءت السنة لتؤكد على أهمية الوقت وقيمة الزمن، وتقرر أن الإنسان مسؤول عنه يوم القيامة. اذ أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الوقت نعمة من نعم الله على خلقه، ولا بد للعبد من شكر النعمة وإلا سلبت وذهبت. وشكر نعمة الوقت يكون باستعمالها في الطاعات، واستثمارها في الباقيات الصالحات، يقول عليه الصلاة والسلام: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ.
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : الإنسان إذا وفقه الله لكثرة الذكر بارك الله له في وقته ، و بارك له في عمله. و هذا شيء نسمع عنه ، و العلماء السابقون تجد الواحد منهم يكتب المجلدات الكثيرة في المدة القليلة ، مع أعماله و أحواله و ضيق المعيشة و عدم الإنارة بالليل ، حتى إن بعضهم تعمى عيونهم من أجل قلة الضوء .
و ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن شيخ الإسلام رحمه الله كتب “الحموية ” بين الظهر و العصر و كذلك الواسطية إلا أن الحموية زاد عليها بعد ذلك من النقول التي نقلها رحمه الله ، فمن يستطيع هذا !؟
و لو أراد الإنسان أن ينسخ ” الواسطية ” بعد الظهر لكان ذلك صعباً عليه ، فكيف إذا كان ينشؤها و يؤلفها !؟
و بالتالي أن العبد إذا عرف أن الله يبارك له في وقته بسبب ذكره لربه فليداوم عليه ، و ليس ذكر اللسان بل ذكر القلب ” و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا “