النزاعات الداخلية وداعش يحطمان الثورة السورية

المصدر: القدس العربي و وكالات

فشلت غرفة العمليات المشتركة، التي شكلها 13 فصيلا من فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية، في صد تقدم قوات النظام وحلفائه في جيش الدفاع الوطني وعدد من الميليشيات الإيرانية. و الانهيار الحاصل كان في قاطع هيئة «تحرير الشام» التي استلمت القاطع الشمالي المحاذي لمحور أبو دالي – الخوين. فيما تسلمت فصائل الجيش وباقي الفصائل الإسلامية نقاط «تحرير الشام» على المحور الغربي إلى جانب جيش العزة وجيش إدلب الحر وجيش النصر. وقد أرسلت حركة نور الدين الزنكي وحركة أحرار الشام الإسلامية تعزيزات كبيرة إلى تل الجبهات، لكن يبدو أن التوتر بين الحركة وباقي الفصائل لم يسمح بتشكيل غرفة عمليات مركزية وإنما اقتصر على التنسيق وتوزيع القطاعات على بما يمنع أي احتكاك أو خلاف بين الفصائل الجريحة و«تحرير الشام» التي شنت حروب استئصال عليها بذرائع مختلفة. وتسلم «جيش العزة» قيادة غرفة العمليات كونه ابن المنطقة، وهو تقريبا الفصيل الوحيد الذي لم يدخل في حرب مع «تحرير الشام» بنسخها المختلفة منذ تشكيلها في عام 2012.

مع انشغال الفصائل في المعارك ضد النظام تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى قريتي رسم الحمام والحوايس بعد طرده مقاتلي «تحرير الشام» من القريتين. ومن المتوقع تقدم التنظيم بالتوازي على نفس المحور في محاولة توسيع سيطرته مع انشغال الفصائل في حربها مع النظام، علما أن الجيب الذي يتمركز فيه مقاتلو التنظيم لم يتعرض إلى أي قصف يذكر أو هجوم بري من قوات النظام التي تحاصره من الجهات الثلاث، وتتركه يتقدم في مناطق سيطرة المعارضة شمالا بعد أن عقدت معه اتفاقا سمح بنقل مقاتليه عبر طريق أثرية خناصر من البادية السورية ووادي العذيب شرق سلمية.
سير العمليات وتغير الخرائط في ريف حماة الشرقي يوضح أن تنظيم «الدولة» هو الحاجة الموضوعية لاستمرار عمليات النظام وحلفائه ويبقي الورقة التي ستحافظ عليها روسيا وترعاها وتنقلها إلى عمق محافظة إدلب، لتكون الذريعة الأساسية في أي حرب تشنها وحلفائها في إدلب مستقبلا، ما دامت الفصائل تحاول المناورة على عدم قبول «الحل السياسي» على طريقتها، والذي بدأت تعلو صيحات الاعتراض عليه من خلال رفضها حضور مؤتمر الحوار السوري الذي تعده موسكو بشراكة النظام وإيران.
سياسيا، يروج بعض المعارضين نظرية الخلاف في معسكر النظام بين الروس والإيرانيين، وأن إيران والنظام اعترضا في أستانة 6 على تقسيم النفوذ واعتبار منطقة شرق سكة قطار الحجاز منزوعة السلاح تحت الحماية الروسية، وتدار بواسطة مجالس محلية وعبر سيطرة أمنية وعسكرية روسية منزوعة السلاح الثقيل، وتبقي على السلاح الفردي الخفيف بيد أبناء القبائل الذين سينضوون تحت أمرة موسكو بشكل مباشر. وتتابع النظرية ذاتها أن تقدم النظام هو انقلاب على الإرادة الروسية بشأن توزيع مناطق النفوذ في أستانة 6.
بالطبع، لا تحتاج هذه الفرضيات إلى كثير من النقاش لنقضها، ويكفي على طارحيها أن يرفعوا رؤوسهم إلى السماء حتى يشاهدوا أسراب الطيران الروسي تقصف منطقة «خفض التصعيد»، ويعرفوا أن شهادة الزور في أستانة لم تعد أصغر مصائب قادة الفصائل والمعارضة السياسية. بل زادت الحالة سوءا، حيث يذهب البعض إلى تبرير الجريمة من خلال التمييز بين قاتلين، واحد يقصف من السماء وآخر يقصف على

الأرض.