المقاومة في غزة تبعث رسائل ميدانية وتطلق “سام 7” صوب طائرات الاحتلال.. وتحركات مكثفة للوسطاء

يواصل الوسيط المصري مساعيه الرامية، لعدم انزلاق الأمور الميدانية في قطاع غزة مستقبلا إلى مربع جديد من التصعيد، بعد حادثة فجر السبت، وما لحقها من قصف إسرائيلي طال عددا من مواقع المقاومة الفلسطينية.

تحركات الوسطاء
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن الوسطاء المصريين، أجروا اتصالات جديدة مع غزة وتل أبيب، بعد القصف الإسرائيلي لمواقع المقاومة، من أجل تفادي انزلاق الأمور الميدانية إلى مربع جديد من التصعيد.

وتخلل الاتصالات التشديد على ضرورة الاستمرار بحالة الهدوء، وكذلك دفع الجهود الرامية لإتمام ذلك قدما، من خلال تطبيق تفاهمات التهدئة السابقة.

ويتردد أن الوسطاء حصلوا على “إشارات إيجابية” تفيد بذلك، وسط تأكيد من المقاومة بأن التصعيد دوما يكون مرده الجانب الإسرائيلي، الذي يتهرب كثيرا من استحقاقات التهدئة، ويواصل هجماته ضد المناطق الفلسطينية والأسرى، باعتبار ذلك “صاعق تفجير” من شأنه أن يقلب أي معادلة.

وحسب تقارير عبرية، فإن مصر بدأت منذ حادثة إطلاق الصاروخين، بإجراء اتصالات مكثفة مع غزة وتل أبيب لمنع التصعيد، في ظل استعدادات في غزة، لرد عسكري إسرائيلي.

وذكرت أن الوسطاء طلبوا من حماس تقديم دليل واضح على أن الصواريخ خرجت بفعل الطقس، لعدم اقتناع إسرائيل بهذه الرواية.

هذا وقد لوحظ أن القصف الإسرائيلي الذي طال مواقع المقاومة، لم يتجاوز “قواعد الاشتباك” المعروفة سابقا بين المقاومة وإسرائيل، في خطوة فهمت أن جيش الاحتلال لا يريد بذلك تصعيد الأمور الميدانية بشكل أكبر، خاصة وأن المقاومة أنذرت بالرد في حال كان القصف الإسرائيلي متجاوزا للمعهود.

غارات تُقابل بـ”سام 7″
وفي التفاصيل، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي عدة غارات على موقع للمقاومة تقع غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، استهدفت بـ10 منها موقع “القادسية”، كما استهدفت مدفعية الاحتلال عددا من النقاط التابعة للمقاومة قرب الحدود الشمالية للقطاع، حيث سمعت دوي انفجارات عنيفة في أجواء القطاع.

وأحدث القصف دمارا في الأماكن المستهدفة، دون أن يتسبب في سقوط جرحى.

وتخلل فترة القصف، قيام المقاومة بإطلاق رصاص من أسلحة ثقيلة “مضادات أرضية”، صوب طائرات الاحتلال، كما استُهدفت طائرات حربية أخرى بصواريخ مضادة للطائرات، وهو أمر أكده جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت “إذاعة الأقصى” التابعة لحركة حماس، أن المقاومة استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بصاروخي “سام 7” غربي مدينة غزة.

كذلك ذكرت تقارير محلية أن المقاومة قامت خلال فترة القصف، بإطلاق صواريخ تجريبية تجاه البحر، في رسالة تحدٍ جديدة لإسرائيل، تنذر خلالها من تغيير “قواعد الاشتباك”.

المقاومة أنذرت إسرائيل من تجاوز “قواعد الاشتباك”.. وانتقاد إسرائيلي لمستوى الرد على صواريخ غزة

ووفق إذاعة جيش الاحتلال، فإن قيادة الجيش لا تنوي الانجرار إلى التصعيد رغم الغارات الأخيرة، وذكرت أن إسرائيل لا تريد للأوضاع أن تتدهور مع حركة حماس، مدللة ذلك على أنه لم يتم تقليص مساحة الصيد، ولم يتم إغلاق معابر البضائع، ولم يتم إيقاف أو تقليص وصول العمال إلى إسرائيل.

في حين ذكرت قناة “كان” الإسرائيلية أن “الهجوم المحدود الليلة ضد غزة، معناه أن إسرائيل قبلت حجة “البرق”.

لكن وزير القضاء الإسرائيلي جدعون ساعر قال معلقا على ما جرى “إن سياستنا تجاه حماس أقوى بكثير من سياسة الحكومة الضعيفة السابقة”.

وكان نائب وزير الجيش الإسرائيلي ألون شوستير، أكد رغم استبعاده وقوع مواجهة مع حماس، أن إسرائيل “لن تصبح كيسا للملاكمة للحركة”، وأعرب عن أمله في أن تتحرك حماس لـ”تهدئة الأوضاع وتركز جهودها لترميم القطاع”.

وكانت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، ذكرت أنه داخل قيادة الجيش الإسرائيلي، ناقشوا كيفية الرد على ما وصفتها بـ”الإهانة” بعد إطلاق الصواريخ، وفي ذات الوقت كيف نتجنب التصعيد.

تحذير المقاومة
وفي غزة، كُشف النقاب عن رسالة تهديد وجهتها فصائل المقاومة لإسرائيل عبر الوسيط المصري، توعدت خلالها بالرد على أي هجوم إسرائيلي على قطاع غزة.

وجاء في الرسالة أن “أي هجوم إسرائيلي على قطاع غزة ردًا على الصواريخ، سيقابل برد عنيف من الفصائل الفلسطينية”.

وهذه هي أول حادثة إطلاق صواريخ من هذا النوع، منذ انتهاء الحرب الأخيرة ضد غزة في مايو من العام الماضي.

وجاء ذلك بعدما كشفت مصادر مطلعة في المقاومة، تفاصيل عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وإعلانها أن الإطلاق كان نتيجة الأحوال الجوية، ولم يكن في إطار الصواريخ التجريبية.

وبالعادة تطلق الصواريخ التجريبية من غزة تجاه منطقة البحر المقابلة لحدود القطاع، دون أن تتعدى تلك الحدود بالسقوط في المياه المقابلة للمدن الإسرائيلية.