المصلح صمام الأمان لمن معه

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }

سنته تعالى أن لا يهلك أي قرية ما دام فيها مصلحون. ونلحظ أن اللفظ هو “مصلحون” لا “صالحون”؛ فالصلاح وحده لا يكفي، بل لا بد من الإصلاح. فالصلاح أمر مهم، ولكنه يقتصر على صاحبه، فيما الإصلاح أمر يتعدى صاحبه إلى غيره، وهي من أهم صفات المسلم، بل لا ينجو من الخسران إلا بها، كما نصت على ذلك سورة العصر بكلماتها المختصرة البسيطة، حين أقسم الله تعالى بالعصر على أن الإنسان لفي خسر، إلا من جمع هذه الأمور الأربعة معا، “إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ” (العصر، الآية 3). فالإيمان والعمل الصالح تكميل للنفس، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر تكميل للآخرين.

إنه دين الحيوية والتفاؤل والعمل. وإن دلالة أخرى لهذه الآية أن الله لا يهلك القرى وهي تستحق العقوبة، ما دام فيها هؤلاء المصلحون، فهو صمام أمان يضاف لآخريْن ذكرهما الله تعالى في موضوع آخر في سورة الأنفال: “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” (الأنفال، الآية 33). فذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي الاستغفار.

لاتــقــبــل أن تــكــون صــالــحا فــقــط ! بــل كــن صــالــحا مــصــلــحا، صــالــح لــنــفــســك مــصــلــح لــغــيــرك..

فــالــصــالــح يــهــلــك مــع الــهــالــكــيــن لأنــه الــشــاهــد الــصــامــت عــلــى مــعــاصــيــهــم ، والــمــصــلــح يــنــجــو بــرحــمــة مــن الــلــه وفــضــل. لأنــه الــبــاذل الــنــاصــح.