المشاعر المقدسة في خدمة المشاريع المقدسة

بقلم الأستاذ سفيان ابو زيد

عندما يصل الحاج أو المعتمر إلى مشارف مكة بعد سفر قد استخدم فيه أغلب وسائل النقل من مشي على الأرجل إلى ركوب السيارة فاستقلال الحافلة أو القطار، ثم استخدام الطائرة أو العبارات للبحار فيجد نفسه في جدة، وبعد إجراءات الدخول تجده متلهفا يطوي الزمان لتقع عينه على أقدس مكان على وجه الأرض ما فتئ يراه على شاشات التلفاز أو على وسائل التواصل، ولكنها كانت رؤية افتراضية لا تملأ العين ولا تغذي الروح…

وبينما هو على مشارف مكة يترقب ويتطاول من على مقعده لعله يظفر برؤية بعيدة قريبة جامعة مانعة لحرم الله وبيته الأقدس، ولكنه يتفاجأ بأن الرؤية قد حجبت، ونور الحرم قد طوق وصرح الكعبة الشامخ قد غدا غائرا وسط طوق شاهق من الأبراج وناطحات السحاب ، التي قد دججت بمئات المولات والاسواق والماركات العالمية الاستعمارية، فحجب وهج الساعة نور الكعبة وطمست (M ) ماكدونالد ولافتة كنتاكي وغيرها مآذن ومعالم بيت الله المقدس، وقد أحيط حرم الله وطوق بهيشات الأسواق، وهرج البيع والشراء وسعار ارتفاع الاسعار ، وأطماع تستغل جيب الحاج والمعتمر، وتلجم مطالبته بحقه بلجام كلمة حق أريد بها باطل (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) كذبا وبهتانا…

فغدا المقدس ماركة تجارية تجذب السائح بصفة حاج أو معتمر لتنهشه ذئاب الاستغلال التجاري من كل جانب…

فتجده يعيش حالة ذهول وحالة دهشة مما قد رسمه سابقا عن تلك البقعة المباركة من أحلام وخيالات تتناغم مع قدسية المكان والزمان والحال…

فلما سرقته إحدى أزقة مكة رأى عجبا عجابا من جحور ومغارات تعتبر دور الصفيح فنادق خمس نجوم بالنسبة لها، يقطنها عمال ومقيمون قد ديست أدنى حقوقهم الانسانية…

فجلس في ساحة الحرم مندهشا مشدولا متسائلا أيهما المقدس المشاعر أم المشاريع !!!

فخلص إلى نتيجة والجواب مفاده:

المشاعر المقدسة في خدمة المشاريع المقدسة
والله المستعان…