اللهم انقذ الغوطة

بقلم تغريد الشام من الغوطة الشرقية

قد يعيش الرجل مائة عام، يقضي معظمها في روتين عجيب من الجري وراء لقمة العيش والنوم واثبات الذات وبناء العلاقات الاجتماعية، لكن هناك دائما في لحظات قليلة وقصيرة مفارق طرق في حياته، يتوجب عليه عندها اتخاذ خيارات مصيرية ، هذه الخيارات تنبع اما من ايمانه او من رغباته، فتكشف للانسان قبل الناس، جوهر نفسه، فيعلم من ينتصر في صراع قلبه بين حب الدنيا وحب الله، يقول تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)

ويأتي الشيطان على لسان بشر ومن خلال وساوسه، ليلقي التبريرات، ولايدرك الانسان حقيقة منبع خياراته الا عند اقتراب الأجل. الخيارات تصنع الافراد وتصنع الأمم وبدون خيارات صعبة يعيش الانسان دائما في هوامش التاريخ، ككومبارس في مسرح الحياة.

اهلنا في الغوطة الشرقية، نرجح استعداد قوات الاسد للبدء بحملة عسكرية للضغط عليكم، وهاهي الدول والحضارات الانسانية سمعت نداءاتكم لانقاذ الغوطة لكنها ادارت ظهرها لكم، لا لشيء الا لأنكم مسلمون، وهاهي مع روسيا تسمح لمخلوقات اتخذت من الحيوانات مسميات، تستعد لشن هجوم عليكم بعد أن اخذت هذه القوات بعض بلدات المسلمين فرادى فلا يأخذوكم فرادى. جزء ممن يقاتلكم اليوم، اناس ثاروا ثم اختاروا الخيانة فزج بهم لقتالكم.

تأتيكم قوات الاسد حاملة لكم خيارين، التهجير او الاستسلام، وخيار ثالث تفرضوه أنتم وهو جعل الغوطة الشرقية مقبرة لهم، فأنتم اصحاب الارض وهاهي الغوطة الصامدة لسنوات قاربت العقد من الزمن، فلن يضيمها صبر شهور قادمة.

سيقولون لكم انهم يريدون تطهير الغوطة من الارهابيين، ولكن نرجح ان حملتهم لن تتوقف الا باستسلام او تهجير او كسر ارادة الاسد في القتال في الغوطة، ونرجح ان يبدأ العمل من محور ادارة المركبات بهدف أولي وهو شن هجوم على المناطق الجنوبية من الغوطة الشرقية، قبل ان تقوم لاحقا بالالتفات الى المناطق الشمالية. نذكركم بالمعادلة الإلهية للنصر والثبات:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)

اللهم انقذ اخواننا واخواتنا في الغوطة