صحة القول بان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أميا

بقلم سفيان أبوزيد

جواب على سؤال:

ما صحة القول بان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أميا وكان يعرف سبعين لغة؟

الكلام فيه تكلف ومبالغة. لا شك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب والله عز وجل خاطبه بذلك في محكم القرآن (وما كنت تتلو من قبل من كتاب ولا تخطه بيمينك) في سورة العنكبوت.
وفي السنة في صلح الحديبية لما رفض سهيل بن عمرو ان يكتب في صحيفة الصلح (محمد رسول الله) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم “علي بن ابي طالب” ان يمحها فتحرج علي من ذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أرنيها فأراه إياها فمحاها…
وفي قصة نزول الوحي لما قال له جبريل اقرأ فلو كان قارئا لقال له ماذا أقرأ ولكن الجواب كان ما أنا بقارئ. إلى غير ذلك من النصوص الصحيحة والصريحة. هذا من جهة ومن جهة أخرى نجيب عن ذلك بما يلي:
1- امية النبي صلى الله عليه وسلم كانت معجزة من معجزاته فهو الأمي الذي نطق بأفصح الكلام وأحكمه
فلو كان قارئا لقالوا من اول وهلة دون تردد علمه فلان او علان او قرأ ذلك في كتب السابقين… فكانت حجتهم ضعيفة لما ادعوا ذلك وذلك لكونه كان أميا وهم يعلمون ذلك… وبالتالي فالجهة الوحيدة التي علمته هي جهة الوحي.
2- قولهم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف ثلاثة وسبعين لسانا. هذا من الممكن ولكن ليس عن طريق التعلم وإنما عن طريق الوحي وإن كان هذا لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم.
3- قد يقول قائل لو كان النبي صلى الله عليه أميا لماذا لم يتعلم القراءة والكتابة طيلة سنوات الرسالة
أ- لان القراءة والكتابة لم تكن هي المصدر الوحيد للتعلم آنذاك إذ السنتهم كانت فصيحة ولم تكن الأمية منقصة او عيبا في حقهم.
ب- ما القراءة والكتابة إلا وسائل للتعلم وهما وسيلتان كسبيتان واحتمال صوابهما وخطإهما وارد فكيف إذا أكرمك الله بوسيلة وهبية لا تحرك بها لسانك لتعجل بها إضافة الى انها قطعية صحيحة لا يأتيها الباطل من اي جانب فلا شك انك ستلتزمها وتكتفي بها.
تلك الوسيلة هي الوحي وقد اكرم بها النبي صلى الله عليه وسلم واصطفي لها فهو في غنى عن القراءة والكتابة.
ج- حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة أصبحت مستسلمة لتوجيهات الوحي وارشاداته وأصبحت منهمكة في أمور الدعوة والتبليغ وارساء دعائم النواة الاولى للحضارة الاسلامية وبالتالي لو كان تعلمه للقراءة والكتابة مهما لما تاخر الوحي عن أمره بذلك صلى الله عليه وسلم.
4 – أمية النبي صلى الله عليه وسلم او قوله نحن أمة أمية معناها أن هذا الدين جمهوري اي أن ادنى فكر او مستوى ثقافي في هذه البشرية يمكن ان يجد حظه في هذا الدين ويمكن ان يصبح رقما مهما بعد أن كان صفرا.