العفو جنة بالقلب

قال تعالى “و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم “ النور : 22
بالعفو والصفح أمر الله المؤمنين، وجعل نتيجته مغفرته ذنوبهم ورحمته إياهم. فكلَّ عبد لا بُدَّ أن يذنب ويخطئ، ومع هذا فهو يحبُّ أن يغفر له ربُّه ويعفو عنه، وإن العفو عن الناس لمن أسباب عفو الله عن العبد و مغفرته له.

ان عفو الإنسان عن كل من أساء اليه طيلة النهار بكلمة أو غيبة أو شتم أو أي نوع من أنواع الأذى، فيه كسب للأمن الداخلي والاستقرار النفسي. فالعفو من الرحمن الرحيم، وطريقة العفو العام عن كل مسيء هي أفضل دواء في العالم يصرف من صيدلة الوحي «ادفع بالتي هي أحسن»«والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين».

فيا من أراد الحياة في أبهج صورها وأبهى حُللِها اغسل قلبك سبع مرات بالعفو وعطره الثامنة الغفران.

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت: 34]

قام رجل يسبُّ أبا بكر الصديق ويقول: والله لأسبنَّك سباً يدخل معك قبرك، فقال أبو بكر: بل يدخل معك قبرك أنت، وسبَّ رجلٌ الإمام الشعبي فقال الشعبي: إن كنتَ كاذباً فغفر الله لك، وإن كنتَ صادقاً فغفر الله لي. إن تحويل القلب إلى حيّات للضغينة وعقارب للحقد وأفاعي للحسد أعظم دليل على ضعف الإيمان وضحالة المروءة وسوء التقدير للأمور، وكما يقول شكسبير: لا توقد في صدرك فرناً لعدوك فتحترق فيه أنت، ما أطيب القلب.

(( عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما نقصت صدقة من مال , وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً , وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله )) .

و حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً على العفو حتى لكأنّه صار حقاً أيضاً للإنسان على أخيه الإنسان وكان مثالاً وقدوة في ذلك طاعةً لأمر الله تعالى.