الشعوب العربية تؤكد رفضها التطبيع مع (إسرائيل)

في 15 سبتمبر 2020 وقعت كل من الامارات والبحرين اتفاقات تطبيع مع الكيان الصهيوني، برعاية من الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب آنذاك، ثم لحقتهما المغرب والسودان بعد وقت يسير.

عامان مرا على التطبيع “الرسمي” بين الأنظمة الحاكمة وقادة الكيان الصهيوني، إلا أن الشعوب العربية مازالت تؤكد عزوفها عن التطبيع.

استطلاعان كشفا مؤخرا رفض الشعوب العربية للتطبيع وتأكيدها أنه لا يخصها وانما هو محاولات من الأنظمة لنيل الرضاء الأمريكي السامي عبر التقرب من دولة الاحتلال.

الاستطلاع الأول لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، نشر في 15 يوليو 2022 كشف أن هناك تراجع كبير على دعم شعوب الخليج للتطبيع، وأن 23% فقط من البحرينيين والإماراتيين يؤيدون اتفاقات التطبيع، رغم إبرام اتفاقات تطبيع مع إسرائيل، مقابل رفض 77% منهم للتطبيع.

تحت عنوان “الآراء في مختلف الدول حول التطبيع العربي الإسرائيلي و”اتفاقيات إبراهيم” أعترف الاستطلاع بتزايد عدد الخليجيين الذين يرفضون الآن “اتفاقيات إبراهيم”، لكنه قال إن هناك “أصوات خافتة” تعبّر عن تقبّل إقامة علاقات مع الإسرائيليين.

وأشار الاستطلاع إلي تعارض موجة الدول العربية التي طبّعت رسميًا العلاقات مع إسرائيل على مدى السنوات المتعددة الماضية مع الغياب المتزايد للدعم الشعبي لـ “اتفاقيات إبراهيم” في الخليج.

وأظهر استطلاع الرأي العام الذي أجراه “معهد واشنطن” أن نسبة الأشخاص الذين ينظرون إلى التطبيع مع إسرائيل بشكل إيجابي في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة قد انخفضت في خلال العام الماضي لتصبح أقلية.

لكنه زعم وجود “تيار معاكس من الانفتاح إزاء السماح بإقامة علاقات تجارية واجتماعية مع الإسرائيليين في بعض أجزاء الخليج”، لا سيما بالمقارنة مع نظرائهم بين شعوب مصر والكويت والمشرق العربي الذين يرفضون التطبيع.

وأوضح استطلاع “معهد واشنطن” أن أكثر من ثلثي المواطنين في البحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة ينظرون إلى “اتفاقيات إبراهيم” بشكل غير إيجابي.

أوضح أنه عند استطلاع الآراء للمرة الأولى في نوفمبر 2020، عقب إبرام اتفاقات إبراهام، ظهر انقسام في المواقف الشعبية في الإمارات والبحرين بين النظرة الإيجابية أو السلبية إلى الاتفاقية وأيّد 40 في المئة من السعوديين والقطريين الاتفاقيات آنذاك.

أما الآن، فتتراوح نسبة الذين ينظرون إلى الاتفاق بشكل إيجابي بين 19 في المئة و25 في المئة في السعودية والبحرين والإمارات، وفق الاستطلاع.

تزايد رفض أي تطبيع

وبيًن الاستطلاع تزايد رفض العرب عموما لدولة الاحتلال رغم اتفاقيات التطبيع بين بعض البلدان العربية وإسرائيل.

أوضح أن المواقف أصبحت أكثر تشددًا في البلدان التي لم تحظَ فيها “اتفاقيات إبراهيم” في البداية بشعبية، حيث ارتفعت نسبة الأشخاص الذين ينظرون إليها بشكل “سلبي جدًا” في لبنان من 41% في نوفمبر 2020 إلى 66% في مارس 2022.

كما انخفضت نسبة دعم التطبيع في مصر من نحو الربع إلى 13%، مقابل رفض 87% ومن بين البلدان كافة التي شملها الاستطلاع، وفي الأردن أيد التطبيع 12 في المئة فقط منذ عام 2020 وحتى الان، مقابل رفض 88%.

وأوضح الاستطلاع أنه لا تزال نسبة الاعتراض على السماح بإقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين تبلغ 85% في مصر و87% في الأردن على الرغم من العلاقات الرسمية القائمة منذ زمنٍ طويل.

وهذا الاعتراض أشد في البلدان التي لا تربطها أي علاقات بإسرائيل، سواء أكانت رسمية أو من نوع آخر، حيث عارض 94% من الكويتيين و93% من اللبنانيين الذين شملهم الاستطلاع إقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين.

1 من كل 10 يؤيد!

الاستطلاع الثاني نشره موقع “الباروميتر العربي” يوم 12 سبتمبر 2022 أكد أن ثمة رفض عام من المواطن العادي عبر المنطقة لاتفاقات أبراهام المدعومة أمريكيًا، التي تمثل صفقة سلام موسعة لدول المنطقة مع إسرائيل.

رغم أن الربع على الأكثر من المواطنين عبر دول المنطقة قالوا إنهم يتابعون أنباء هذه القضية بقدر كبير أو متوسط من الاهتمام (بما في ذلك 1 من كل 10 فقط في تونس وفلسطين ولبنان والأردن والعراق)، فقد أظهرت آراؤهم أن اتفاقات السلام هذه مرفوضة بشكل أعم في المجمل.

في 9 من 11 دولة مشمولة بالاستطلاع، قال أقل من 1 من كل 5 أفراد إنهم يدعمون اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، بما في ذلك أقل من 1 من كل 10 أفراد في موريتانيا (8 بالمئة) وليبيا (7 بالمئة) وفلسطين (6 بالمئة) والأردن (5 بالمئة) ومصر (5 بالمئة).

الاستثنائان كانا في السودان والمغرب، ففي حالة السودان، أعرب 39 بالمئة عن تفضيل التطبيع مع إسرائيل مقارنة بـ 31 بالمئة في المغرب. هاتان الدولتان هما جزء من اتفاقات أبراهام، حيث أتم المغرب عملية التطبيع مع إسرائيل وبدأ السودان في العملية.

في حالة المغرب، أقرت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية بالتزامن مع التطبيع وفي حالة السودان، التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بإخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كجزء من عملية التطبيع.

لهذا يري الاستطلاع أنه من الممكن أن تكون شعبية التطبيع النسبية في البلدين ناتجة عن تركيز المواطنين على المزايا الاستراتيجية المتحققة من الاتفاق لدولتهم.

لكن بالنظر إلى الرفض العام للتطبيع مع إسرائيل من قبل الأردنيين والمصريين، حيث حكومات هاتين البلدين عقدت اتفاقات سلام مع إسرائيل قبل 43 عاما في مصر و28 عاما في الأردن، حيث استمر السلام باردا والشعوب ترفض التطبيع رغم محاولات عبد الفتاح السيسي لفتح الأبواب على مصراعيها للصهاينة. وبحسب الاستطلاع، قد تأفل الآراء المفضلة للسلام مع إسرائيل وتتراجع مع مرور الوقت.