السلمانان وعجائب الزمان أو سلمان الكبوة وسلمان العودة

بقلم الأستاذ سفيان ابو زيد

أحدهما وصف بالعزم والحزم فأطلق جام غضبه وقوته المستوردة على الأبرياء والأطفال والضعفاء والمساكين…بحجة محاربة عدو لدود في الجوار محدد المكان والمعالم لم يطلق عليه رصاص ولم يعاقب بحصار…

أطلق على من أغدق العدو بالمليارات جزيات وإتاوات، ومليار من أمته يعيش الفقر والعوز في دركات…

أطلق على من أعمل مبدأ الانفتاح فصار انفتاقا وانفلاخا فصار الحرام حلالا والمحظور محضورا…

أطلق على من حاصر ذوي القربى ظلما وعدوانا، بما يندى له جبين العربي الجاهلي الذي شارك في حصار الشِّعب…

أطلق على من ساهم ماديا ومعنويا في إجهاض آمال شعوب كانت تعيش تحت وطأة استبداد انظمة أفتى علماؤه وعملاؤه بكفر وردة كثير منها…

أطلق على من بارك وساند انقلابات عسكرية على مشاريع ديموقراطية كانت أمل انفراج لشعوب عانت الويلات من الظلم والاستبداد…

أطلق على من اعتقل ونكل بأعلام ومعالم الفكر الوسطي والمعتدل شرقا وغربا جريرتهم أنهم معتدلون أحرار ربانيون لا يخافون في الله لومة لائم…

أطلق على من شوه صورة الإسلام وكلمة التوحيد حتى صارت رسائل التذكير بكرامة الإنسان في الاسلام ودروس الحرية في الاسلام ونصائح الاعتدال في الإسلام توجه له من أقصى الغرب حيث لا يعتنق ساستها لا إسلام ولا إيمان.

أطلق على من شارك وساهم في إنجاز وإنجاح مشروع تصفية قضية هي بمثابة العرق الوحيد النابض الذي لا زال العلامة الوحيدة والأمل الباقي في استمرار حياة هذه الأمة، وعدم التودع منها…

أطلق على من ناصر أعداء هذه الأمة في كل صغيرة وكبيرة حتى في كرة القدم…

والثاني منهما:
وسم بالإرهاب والخارجية والعمالة والخيانة والتفسخ والإخونجية

لأنه كان مناصرا ولا زال لقضايا الشعوب في الشرق والغرب وعلى رأسها القضية الفلسطينية…

لأنه كان في صف الشعوب في ثوراتها ضد الظلم والاستبداد…

لأنه نادى بالعدل والانصاف في العلاقة بين الحاكم والمحكوم…

لأنه دعا بإصلاح ذات البين بين ذوي القربى والجوار…

لأنه تحرر من التبعية العمياء لطال عمرك ورسخ معاني التوسط والاعتدال في كل مناحي الحياة…

لأنه كان صادقا في نصحه أمينا في علمه زاهدا في دنيا الناس…

لأنه كان متفائلا باحثا عن مكامن التفاؤل وعوامله…

لأنه بارك مشاريع الاتحاد بين المسلمين وتراص صفوفهم ووحدة كلمتهم…

لأنه كان راسخ العلم قوي الحجة لا يذعن إلا للدليل والمنطق والعقل…

لأنه أعمل المقاصد في اجتهاداته وآرائه فخرج عن سرب الترديد لما يطلبه طال عمرك…

لأنه كان المثال الحقيقي للعالم الرباني الذي ليس بحجم العمامة ولا بكثرة الخدم والحشم ولا بقيمة الجبة ولا بغلاء الخوج والغترة…

وللقارئ الكريم أن يدرك مفارقات وعجائب هذا الزمان من خلال ما وصف به السلمانان…
وإعمالا لتلك المفارقات والعجائب
نسأل الله أن يثبت كليهما على ما وصف به والله غالب على أمره…