السعودية تطيح بالأرجنتين وتونس تحرج الدانمارك.. يوم تاريخي للعرب في كأس العالم 2022

حقّقت الكرة العربية علامة الامتياز في اليوم الثالث لمونديال قطر 2022، وذلك عندما حقّق المنتخبان السعودي والتونسي فوزًا وتعادلًا -على التوالي- أمام كلٍ من الأرجنتين والدانمارك، في استهلال مشاركتهما في كأس العالم.

وفي افتتاح مباريات المجموعة الثالثة، لم يكن أكثر الجماهير السعودية تفاؤلًا يتوقّع أن ينجح “الأخضر” في الإطاحة بمنتخب الأرجنتين، بطل كوبا أميركا 2021 والمرشح بقوة للعب من أجل اللقب العالمي؛ بفضل ما يملكه من نجوم يقودهم لاعب باريس سان جيرمان ليونيل ميسي، المتوّج بالكرة الذهبية في 7 مناسبات.

لكن ثورة زملاء نواف العابد -في الشوط الثاني من المواجهة التي احتضنها ملعب لوسيل وبدأها منتخب التانغو بهدف من ركلة جزاء لميسي- بدّدت مطامح الأرجنتين في المونديال من أوسع الأبواب، وأوقفت سلسلة طويلة من 36 مباراة لم يذق فيها منتخب التانغو طعم الهزيمة.

وضرب الإعصار السعودي بقوّة -مطلع الشوط الثاني وتحديدًا بين الدقيقتين 48 و53- حيث نجح صالح الشهري في إدراك التعادل بكرة زاحفة بيسراه، على الرغم من تدخل كريستيان روميرو، ثم جاء دور الـ”تورنيدو” سالم الدوسري الذي قام بحركة فنية رائعة داخل المنطقة، ليتخطى المدافعين ويطلق كرة قوية في الزاوية البعيدة للمرمى الأرجنتيني.

وقال الشهري صاحب الهدف الأول للسعودية “كنا واثقين كثيرًا بأنفسنا، وأثبتنا أننا على مستوى كبير من التحدي، وأي شخص إذا عمل على تحقيق هدفه لا يمكن لأي شيء أن يوقفه، ونطمح بالوصول إلى ثمن النهائي، وهذه هي الخطوة الأولى، أمامنا فرصة خوض مباراتين، وبعد هذا الفوز حرام ألا نتأهل”.

وفجّرت السعودية بهذا الانتصار واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ نهائيات كأس العالم إلى جانب فوز الولايات المتحدة على إنجلترا 1-0 عام 1950، وكوريا الشمالية على إيطاليا 1-0 عام 1966، والجزائر على ألمانيا الغربية 2-1 في إسبانيا عام 1982 والسنغال على فرنسا (1 ـ0) عام 2002.

نجوم السماء تبتسم للأخضر
وقفت التقنية الحديثة إلى جانب المنتخب السعودي، الذي استقبلت شباكه 3 أهداف في الشوط الأول ألغاها الحكم بداعي التسلل، ولخّص مدرب السعودية الفرنسي هيرفيه رونار ذلك بقوله “جميع النجوم في السماء ابتسمت لنا، كنا سيئين في الشوط الأول، ولم نقم بالضغط كما يجب”.

وتابع رونار “احتفلنا بهذا الفوز على مدى 20 دقيقة، لكن يجب ألا ننسى أننا سنخوض مباراتين صعبتين، تستطيع الفوز في المباراة الأولى ثم تخسر المباراتين التاليتين وتودّع، دعونا نحتفل بهذه الانتصار، لكن يتعيّن علينا أن نكون مستعدين للمباراة المقبلة، فعندما تخوض كأس العالم، كل شيء يمكن أن يحصل”.

وأضاف في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية “صنعنا التاريخ، وسيبقى ذلك إلى الأبد، لكن نحتاج إلى التطلع قدمًا، ونُبقي أقدامنا على الأرض”.

ودخلت الارجنتين البطولة وهي من أبرز المرشحين لإحراز اللقب بقيادة نجمها ليونيل ميسي، الذي اعترف أن الخسارة، تشكّل “ضربة قاسية” و”هزيمة مؤلمة”، وفق تصريحاته في المنطقة المختلطة لملعب لوسيل.

وأضاف ميسي “لم نعتقد أننا سنبدأ على هذا النحو، كنا نظن أننا سنبدأ بشكل جيد، بفوز و3 نقاط، كما قلنا قبل المباراة، كان ذلك سيجعلنا أكثر راحة، ولكن يجب ألا نفقد الثقة بأنفسنا”.

أما مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني فشدّد على أن الأهم الآن هو “النهوض قبل مواجهة المكسيك وهو خصم صعب، كما هو حال جميع الفرق المشاركة في كأس العالم”، وأكّد أن منتخبه مطالب بالفوز بالمباراتين القادمتين، وقال إن الفرص لا تزال قائمة للتأهل عن طريق المجموعة؛ عبر الفوز ضد المكسيك وبولندا.

تونس تتألق أمام الدانمارك
وفي المجموعة الرابعة خرج منتخب تونس بنقطة ثمينة من مواجهة مثيرة وساخنة أمام نظيره الدانماركي على ملعب المدينة التعليمية.

وكان منتخب نسور قرطاج -الطرف الأفضل في المباراة- قد حسم نتيجتها بالتعادل دون أهداف، بعد أن باءت كل الهجمات التي قادها عصام الجبالي وزملاؤه -خاصة في الشوط الأول- بالإخفاق أمام تألق الحارس الدانماركي كاسبر شمايكل.

وتفادى منتخب تونس الهزيمة في مباراته الافتتاحية، لكنه عجز -مقابل ذلك- عن تحقيق الفوز في استهلال مبارياته، وذلك في آخر5 مشاركات له في نسخ 1998 و2002 و2006 و2018.

وقال لاعب وسط منتخب تونس عيسى العيدوني “دخلنا المباراة برغبة كبيرة للدفاع عن ألوان هذا القميص، وإرادتنا كانت انتزاع النقاط، وكنا نعرف أن هذا الأمر صعب ضد الدانمارك التي تملك منتخبًا قويًا، ولم نأت هنا من أجل التعادل؛ بل لتحقيق نتيجة جيدة والفوز”.

وفي تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، قال العيدوني -الذي اختير رجلًا للمباراة- “أنا سعيد بمشاركتي في كأس العالم، ولكن الأهم النتيجة الجيدة التي حقّقها المنتخب والعرض الذي قدّمه اللاعبون، وبعد ذلك تأتي جائزة أفضل لاعب التي تسلمتها وأنا سعيد بها، وأتمنى أن نواصل تألقنا أمام أستراليا في الجولة الثانية”.

ومن جهته، قال مدرب المنتخب التونسي جلال القادري “أدّت الجماهير التونسية دورًا كبيرًا في نتيجة اليوم، وهذا أمر كنا نعرفه منذ كأس العرب العام الماضي، لكن اليوم كان هناك مجهود اللاعبين والمجموعة كلها، وأظهرنا قوة فنية وتكتيكية قوية. نستحق هذه النقطة عن جدارة”.

وأعرب القادري -خلال المؤتمر الصحفي بعد المباراة- عن رضاه عن النتيجة والأداء، مضيفًا “في هذه المباراة إذا رأينا مجرياتها، وهدف كل مدرب هو الفوز، لكننا لعبنا مع منتخب كبير ولديه إمكانات كبيرة، ونجحنا في مجاراته، ويجب أن نحيي اللاعبين. ما كان ينقصنا اليوم سوى الفاعلية أمام المرمى، ولم نصنع الكثير من الفرص، ربما فرصة واحدة أو اثنتان، ويجب أن نعرف كيفية استغلال هذه الفرص في المباريات المقبلة”.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية