الله لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه

فإن السعادة كلمة خفيفة على اللسان، حبيبة إلى قلب كل إنسان، وهي شعور داخلي يحسه الإنسان بين جوانبه يتمثل في سكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، وانشراح الصدر ، وراحة الضمير, وما من إنسان إلا وهو يسعى إلى تحقيقها في حياته. فأكثر الناس يظن أن السعادة في المال والثراء ، ومنهم من يتصور أن السعادة في أن يكون له بيت فاخر وسيارة فارهة، ومنهم من يعتقد أن السعادة في كثرة الأولاد والأحفاد ، أو تكون له وجاهة في المجتمع، أو يتبوأ أعلى المناصب. ويظنها البعض الآخر في أن يتزوج امرأة ذات مال وجمال ودلال.. وللناس فيما يعشقون مذاهب.

يا متعب الجسم كم تسعى لخدمته : : : أتعبت جسمك فيما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها : : : فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

إن هذه المتع متع دنيوية زائلة من عاش لأجلها ولم يبتغ غيرها لم يذق طعم السعادة الحقيقية وليس له في الآخرة من حظ ولا نصيب.

اتفق العلماء ان السعادة هي في تقوى الله و السير على نهجه و طريقه. و لكن من اهم و اعظم أبوابها الإحسان إلى الخلق بالقول والعمل وأنواع المعروف. لأن الله يدفع به الهموم والغموم عن العبد، ويعامله الله وفق معاملته لعباده. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه” .

قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [سورة النساء: 114].‏

حاول أن تسعد كل من حولك لتسعد ويسعد الآخرون من حولك. فأنت لا تستطيع الضحك بين الدموع ولا الاستمتاع بنور الفجر و حولك من يعيش في الظلام.
وسعادة الإنسان تتضاعف بعدد الذين تنجح في إسعادهم.
وإذا اتسع رزقك فحاول أن تسعد الناس ببعض مالك
وإذا ضاق رزقك فحاول أن تسعدهم بالكلمة الطبية.

أخرج الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:
( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).