الجنة… سلعة الله الغالية!

يسعى المسلم في هذه الحياة الدّنيا إلى أن يُرضي الله تعالى، ويفعل الخيرات، ويجتنّب المنكرات من أجل الوصول إلى رضا الله سبحانه وجائزته الكبرى وهي الجنّة، فالجنّة هي مأوى المتّقين وهدف القانتين المخبتين، وهي عزاء أهل البلاء الصّابرين، وهي ما أعدّه الله سبحانه لعباده المؤمنين جزاءً لهم على ما قدموه في حياتهم الدنيا من صبر وثبات وإيمان وعمل صالح.

الجنة هي المواعيدُ التي تم تأجيلها رٌغماً عنّي ، وَ الأماكِنُ التّي لا تستطيع الأرض منحي إياهَا ، إنّها الحبُ الذي بَخلت بهِ الدنيا ، وَ الفرحُ الذي لا تَتسعُ لهُ الأرضْ ، إنها الوجوهُ التي أشتاق لها ، وَ الوجوهُ التي حُرمت مِنها.. إنها نهاياتُ الحدود ، وَ بداياتُ إشراقة الوعود.

وصف النّبي عليه الصّلاة والسّلام الجنة بأنّها لبنةٌ من ذهب ولبنةٌ من فضّة، بلاطها المسك، وحصباؤها اللّؤلؤ والياقوت، وترابها الزّعفران، وإنّ في الجنة أنهاراً من اللّبن والخمر والعسل التي أُعدّت للمتّقين، وما في الجنة لا يخطر على قلب بشر.
الجنة هي سلعة الله الغالية التي عَرْضُها السماوات والأرض، وهي التي لا يفوز بها إلا المؤمنون الموحدون، الذين آمنوا بربهم، وعبدوه حق عبادته، ولم يشركوا في عبادته شيئًا، والذين عملوا صالحًا في حياتهم الدنيا، واستعدوا للقاء ربهم في الآخرة. وقد جاء في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المطهرة الكثير من النصوص الشرعية التي تَصِف الجنة وتُرَغِّب بها، وتصف النار وتُرَهِّب منها. ولو أردنا حصرها جميعًا لطال الكلام، وضاق المقام، ولذلك نكتفي منها بقول ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } [محمد: 15].

يقول ﺍﻹ‌ﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ الله :

( ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻟﻴﺴﺖ اسمًا لمجرد ﺍﻷ‌ﺷﺠﺎﺭ ، ﻭﺍﻟﻔﻮﺍﻛﻪ ، ﻭﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ، ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ، ﻭﺍﻟﺤﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﻦ ، ﻭﺍﻷ‌ﻧﻬﺎﺭ ، ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ؛ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻐﻠﻄﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺴﻤﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ ،

ﻓﺈﻥَّ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﺍﺳﻢٌ ﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ، ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ : ﺍﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ، ﻭﺳﻤﺎﻉ ﻛﻼ‌ﻣﻪ ، ﻭﻗﺮﺓ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻪ ، ﻭﺑﺮﺿﻮﺍﻧﻪ ،

ﻓﻼ‌ ﻧﺴﺒﺔ ﻟِﻠِﺬَّﺓِ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ : ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺄﻛﻮﻝ ، ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻭﺏ ، ﻭﺍﻟﻤﻠﺒﻮﺱ ﻭﺍﻟﺼﻮﺭ ؛ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺬﺓ ﺃﺑﺪًا ) .

ﻣﺪﺍﺭﺝ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﻴﻦ : (٨٠/٢)