التوبة أول مقامات السالكين

‏{لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار}

يخبر سبحانه و تعالى أنه تاب على النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار بسبب أعمالهم الطيبة، واتباعهم للرسول ﷺ في ساعة العسرة وهي غزوة تبوك، فأخبر أنه تاب عليهم وأكد التوبة مرة أخرى بسبب أعمالهم الطيبة، وبسبب جهادهم في سبيل الله، فتاب عليهم وعفا عنهم وغفر لهم سبحانه وتعالى بسبب أعمالهم الصالحة، وتوبتهم الصادقة، وهكذا الثلاثة الذين خلفوا وهم: كعب بن مالك ، وصاحباه، تخلفوا عن غزوة تبوك بسبب شيء من الكسل والتساهل حتى فاتهم الغزو وصار تخلفهم بدون عذر، فلما قدم النبي ﷺ من تبوك وسألهم أخبروه أنه لا عذر لهم، وإنما هو تساهل حتى فرط الأمر، فأمر النبي ﷺ بهجرهم وعدم تكليمهم حتى يقضي الله فيهم، فمر عليهم خمسون ليلة وهم مهجورون لا يكلمهم أحد، ثم أنزل الله توبتهم في هذه الآيات في قوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ [التوبة:118] .

فتاب الله عليهم وكلمهم النبي ﷺ وأمر الناس وأذن لهم بتكليمهم بسبب الصدق؛ ولهذا قال تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ[التوبة:119] فالصدق عاقبته حميدة، والكذب عاقبته وخيمة، فهؤلاء الثلاثة صدقوا وصبروا فتاب الله عليهم وعفا عنهم.
و مما يستفاد ايضا هو أن التوبة أول مقامات السالكين وآخرها. وللتوبة على الأنبياء معنى ينكسر له القلب ويتواضع له الإنسان مهما بلغت أعماله فالصالحون يستشعرون حاجتهم وفقرهم لتوبه الله لهم لعجز عن
عباده الله حق عبادته، وعن شكره حق شكره.‌‌‌‌‌‌‏
‌‌‌‌‌‌‌‌