التربية بالوصف القرآني

ومن الطرق العملية والخطوات التربوية في تدبر القرآن والتربية على الوصف القرآني ما ذكرته الدكتور رقية العلواني في بحث بعنوان: تدبر القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق ، ويمكن تلخيصه في الخطوات التالية:


1- تعليم المتعلم عادات وسلوكيات قرآنية منذ نعومة اظافرة ، كتنظيم الوقت و استغلالة بشكل صحيح ، وربط تلك السلوكيات بآيات القرآن وإعطاء المتعلم ( حسب الفئات العمرية ) تدريبات من القران الكريم ليستنبط منها تلك السلوكيات . ومن ذلك التركيز على الاخذ بالقصص القرآنية في التربية والتعرف على الكون والحيوان والنفس من خلال النظر في آيات القران الكريم لينشأ الجيل على الربط بين القران والكون والنفس .

2- توفير البيئه اللازمة لتنمية تدبر المسلم من خلال نبذ التقليد وتوعية الناس بأهمية التفكير السليم والعودة الى كتاب الله وتدبرة وترك الفرقة والتراع والبعد عن التكبر عن قبول الحق والاصغاء الى الحق فالحكمة ضاله المؤمن انى وجدها فهو اولى الناس بها .

3- تفعيل وسائل التدبر الاداركية للنفس والتي اهمها السمع وهو اساس العلم المنقول . وقد امر الله به واثنى على اهله واخبر ان لهم البشرى . قال تعالى : واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا امنا فاكتبنا مع الشاهدين .

4- ادراك القارئ بانه مخاطب من القران واياته كما خوطبت بها السابقون . الامر الذي يجعل القارئ يلتفت الى الايات ويتدبر فيها طالما انه استشعر انها موجهة له . يقول ابن القيم في ذلك : ” اكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يتعقبوا وارثا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب و بين فهم القران ، ولعمر الله ان كان اولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم او شر منهم او دونهم وتناول القران كتناوله لاولئك .

5- الاهتمام بالتأني في التلاوة فلا يكن هم القارئ ان ينتهي من السورة او الجزء بل ليكن همه الاول فهم المعاني وتدبرها . ويمكن الاستعانه بالاعادة و التكرار للآيات في سبيل تحقيق ذلك .

6- الاهتمام باللغة العربية والرجوع الى المعاجم لمعرفة معاني الكلمات التي تشكل عليه ، اضافه الى ضرورة النظر الى كلام العلماء وقراءه ما كتبوا في تفسير القران الكريم ، فلا ياتي التدبر دون فهم المعاني .

7- معرفه المعنى الاجمالي للايات في البداية وذلك من بعض التفاسير المعتمدة المختصرة التي تتناول معاني الكلمات باجمال دون ضرورة الوقوف على التفاصيل والخوض في المطولات والشروح والروايات .

8- الاهتمام بالقراءه الشمولية لايات القران وقصصه وحواراته دون القراءه التجزيئية التي تنتزع كلمة او اية معينه من سياقها لاثبات راي معين او استخلاص حكم معين .

9- الاهتمام بالمناسبات والروابط بين الايات والسور وهو علم دقيق تعرف به وجوه ارتباط اجزاء القران بعضها ببعض .

10- الاهتمام بمقاصد السور واهدافها فللقران مقاصد واهداف ولكل سوره مقصد خاص بها .

11- انشغال القلب والعقل بايات القران والحياة معها وصرف الذهن الى الاجواء والظروف التي نزلت فيها .

12- عمل دورات وورش عمل تطبيقية بشرف عليها المتخصصون في تدبير القران وتشجيع ذلك ، خاصة في مواسم المسابقات الدولية لحفظ القران والتي تقام في انحاء متعددة من دول العالم الاسلامي .

13- استحضار اهمية العمل والتطبيق لما يتدبره المسلم ومايتوصل اليه في واقعه وحياته حتى يصبح القران واقعا نحياه وسلوكا عمليا نسير على هداه .

فهذه الخطوات العملية للتربية على الوصف القرآني بحاجة إلى تطبيق ، خذ مثلاً آيات عباد الرحمن وهي الآيات من 63-77 من سورة الفرقان أو بداية سورة المؤمنون وطبق عليها مثل هذه الخطوات العملية لتصل بنفسك إلى رقي درجات التربية وتمكن من تعديل سلوكك وفق مراد الله سبحانه وتعالى .

اختم بحديثين عن الصحابة رضوان الله عليه في كيفية تربيتهم لأنفسهم على كتاب الله ، فمن ذلك ما رواه ابن مسعود، قال: “كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ”
وروي عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُول: ” لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرٍ وَأَحَدُنَا يَرَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَأَمْرَهَا وَزَاجِرَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ نُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهَا، كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ، وَلَا يَدْرِي مَا أَمْرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقْلِ “

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا ، اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا ، اللهم اجعلنا ممن يقرؤه فيرقى ولا تجعلنا ممن يقرؤه فيزل ويشقى ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين