الإمارات تزيد من المؤامرات و تتجسس على حكام عرب و حقوقيين ببرامج إسرائيلية

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن دولة الإمارات تستخدم منذ أكثر من عام برامج تجسس إسرائيلية، لمراقبة حكام ومسؤولين عرب ومعارضين وخصوم.

وتـظهر رسائلُ إلكترونية مسربة متبادلة بين الشركة الإسرائيلية ومسؤولين إماراتيين كبار بشأن تحديث تقنيات التجسس، أن الإماراتيين كانوا يسعون إلى التقاط المكالمات الهاتفية لأميرقطر منذ عام 2014.

وأظهرت الرسائل أيضا طلب الإماراتيين التقاط المكالمات الهاتفية للأمير السعودي متعب بن عبد الله، قائد الحرس الوطني السابق الذي وصفته الصحيفة بأنه كان منافسا محتملا على العرش.

يذكر أنه لم تصدر أي ردود فعل رسمية إماراتية حتى الآن على هذا التقرير.

طريقة التجسس

تشير “نيويورك تايمز” إلى أنه تمت القرصنة على وكالة الأنباء القطرية، ونشر تصريحات مفبركة نسبت لصاحب السمو.. ويورد التقرير نقلا عن مسؤول إماراتي تم الكشف عن هويته في الدعاوى القضائية بأن مساعدا للشيخ خالد بن محمد، مدير المخابرات الإماراتية وابن الحاكم الفعلي للإمارات، قوله: “بناء على تعليمات سموكم فقد تمت مراجعة كل ما جمع من الأهداف في قطر”. وتبين “نيويورك تايمز” أن الطريقة التي أراد الإماراتيون التأكد من نجاعة التكنولوجيا فيها جاءت على شكل سؤال: هل تستطيع هذه التكنولوجيا تسجيل المكالمات؟ وماذا عن هواتف الأمير السعودي المؤثر الذي يدير الحرس الوطني؟ وماذا عن تسجيل مكالمات رئيس تحرير صحيفة عربية في لندن؟، وردت الشركة على تساؤلات الإماراتيين بالقول: “من فضلك تجد مرفقا مع الرسالة مكالمتين مسجلتين”، والمكالمتان المسجلتان هما لرئيس التحرير عبد العزيز الخميس”سعودي”، الذي أكد أنه أجرى المكالمتين دون معرفة أنه كان تحت الرقابة. ويلفت التقرير إلى أن الشركة “NSO ” هي موضوع قضيتين قدمتا للمحكمة، بشأن مشاركة الشركة، وبطريقة فاعلة، في عمليات تجسس غير قانونية، مشيرين إلى أن مواطنا قطريا تقدم في واحدة منهما، هو الزميل عبد الله العذبة المدير العام للمركز القطري للصحافة ورئيس تحرير الزميلة “العرب”، فيما تقدم بالثانية صحفيون وناشطون مكسيكيون، كانوا هدفا لبرنامج التجسس الذي طورته الشركة. وتقول الصحيفة “إنه في القضية المتعلقة بالإمارات، فإن الدعاوى القضائية تناقش أن شركة مرتبطة بـ”NSO “، حاولت التجسس على مسؤولين في حكومات أجنبية، وسجلت بنجاح مكالمات صحفي، وذلك بناء على طلب عملائها الإماراتيين قبل 4 أعوام. وتنقل الصحيفة عن المحامي علاء محاجنة، الذي تقدم بالدعوى القضائية ضد الشركة في إسرائيل بالتعاون مع المحاضر في القانون في جامعة سيتي في لندن مازن المصري، قوله: “ندفع من أجل أن يلاحق القانون التكنولوجيا”. ويقول الكاتبان إن الرسائل الإلكترونية التي سربت وأرفقت مع الدعاوى القضائية، تظهر أن الإمارات وقعت عقدا للحصول على رخصة برنامج الشركة في أغسطس 2013، وبعد عام طلبت شركة بريطانية مرتبطة بـ “NSO ” من الإمارات دفعة سادسة، وهي 3 ملايين دولار بناء على العقد الأصلي، ما يشير إلى أن ثمن الرخصة الإجمالي يصل إلى 18 مليون دولار، وتم بيع نسخة محسنة منه بعد عام، وهذه المرة قامت شركة في قبرص مرتبطة بالمجموعة، بشرائه بقيمة 11 مليون دولار، تدفع على أربع دفعات. وذلك بحسب “عربي21”.

خبراء: التجسس جريمة

قال خبراء إن مثل هذا التجسس جريمة يعاقب عليها القانون، ومن حق المتضررين مقاضاة الجهات التي تقف وراءه سواء كانت دولا أو شركات. وفي هذا الصدد قال د. عارف الخطار استاذ الدراسات الأمنية في جامعة كاليفورنيا لـ “الجزيرة”: إن التجسس دون أسباب قانونية أو تحقيق جنائي مجرم قانونا، ومن حق المتضررين رفع دعاوى ضد الشركات والدول التي تتجسس ضد الدول والافراد. وتعليقا على تجسس الامارات باستخدام اجهزة شركة اسرائيلية قال الخطار إن مثل هذه الاجهزة ليست للافراد، بل للحكومات التي تستخدمها لاسباب استخباراتية، وجمع المعلومات، مشيرا إلى أن قوانين الدول تنص على انه لا يجوز المراقبة الأمنية إلا باذن من المحكمة أو المدعي العام، لكن المراقبة الاستخباراتية هدفها جمع معلومات بسرية تامة من خلال ما يعرف بالاشارات الفنية، وهناك قائمة أهداف لكل دولة قد تكون داخلية أو خارجية كما ان الحكومات تسيطرعلى كافة الاجهزة وعلى علم كامل بما يجري. وأكد الخطار أن الشركة الاسرائيلية التي تصنع هذه الأجهزة وبرامج التجسس هي من يسيطر على المعلومات وعلى كل شيء.

وفي السياق قال،د. محمد مختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بجامعة حمَد بن خليفة : ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” من تعاقد ‫الإمارات مع شركة إسرائيلية للتجسس على هواتف حضرة صاحب الشيخ تميم بن حمدآل ثاني، والأمير متعب بن عبد الله وآخرين منذ سنوات، يؤكد أن علاقة الإمارات بالإسرائيليين تجاوزت التطبيع التقليدي إلى الحلف الاستراتيجي، والتماهي الكامل. وقد جعل النظام في أبو ظبي من الإمارات -بكل أسف- رأس جسر للنفوذ الإسرائيلي في الخليج والجزيرة للعربية. والأمر أكبر بكثير من مجرد التجسس التقليدي لجمع المعلومات، بل هو سعيٌ لاختراق استراتيجي للبنية الحاكمة في دول الخليج.