الإحسان و القدوة قبل الدعوة

العلاقات الإنسانية على قدر تعقيدها هي سلسة بسيطة، و ميسرة لمن يسرها الله. و الله اعلم من بالخلق، أوحى لنبيه مفتاحا من مفاتيح القلوب. ما إن أخذت به اقبل الناس عليك و انصتوا لك.

“جُبِلتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا، وبغض من أساء إليها” رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان عن ابن مسعود.

الناس كالأشجار، كلما عاملتها بحب وسقيتها وأكرمتها. أعطتك أطيب ثمارها.
عامل الناس بحب تحصد أجمل ما فيها، فلا يمكن طرد الظلام بالظلام. فوحده الضوء يطرد ظلمة المكان، ولا يمكن للكراهية أن تطرد الكراهية.
وحده الحب يملأ النفس السكينه ، فالحب أعظم عطيه من الله للإنسان.
عامل الناس بطبعك لا بطبعهم، مهما تعددت تصرفاتهم الجارحه.
ولا تتخلى عن صفاتك الحسنه لمجرد أن الآخرين لا يستحقون تصرفك النبيل.
فمن لا يمارس الفضيلة الا لإكتساب الشهره كان أقرب الى الرذيله .
والكلمة الطيبة في زمن الجفاف، أعذب من الماء البارد على الظمأ.

“وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين” سورة فصلت

و تذكر انك لن تستطيع أن تفتح العقول ببيانك قبل أن تفتح القلوب بإحسانك، وأيّ مجال في الدعوة إلى الله يحتاج إلى الإحسان قبل البيان، وإلى القدوة قبل الدعوة.