الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، هل اتركه؟

المصدر: مجلة إشراقات بتصرف

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلته عظيمة، وقد عده العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، وقدمه الله عزّ وجلّ على الإيمان كما في قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} .

عموما يجب عدم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. هذه فريضة في بعض الأحيان، ومستحبة في بعض الأحيان، وغير جائزة في قليل من الأحوال.

أولا: الأمر والنهي فريضة: في من لك ولاية عليهم، لو كنتِ في أبنائك وأهل بيتك ممن لك ولاية عليهم.
ماذا عن إخواتك ووالدك ووالدتك، النصح بالمعروف وباللين هو المطلوب.
ماذا عن الأصحاب: ما دمت في مجلس ترى أو تسمع فيه منكرا أو تشاهده، فيتوجب عليك استمرارك في المجلس أن تنهى عن المنكر أو تترك المجلس الذي لا تقدر على الإنكار فيه. ومغادرتك للمكان هو لون من الإنكار.
طبعا المنكر يختلف من كلمة غيبة إلى شرب خمر .. يعني درجات متفاوتة من الصغائر للكبائر، لكن القاعدة: أزل المنكر و لو باضعف الإيمان او باللسان، وإلا غادر المكان.
ثانيا: متى يكون النهي عن المنكر متعذرا؟
إذا أدى لمنكر أكبر.
اذا كان النهي عن المنكر سيؤدي مثلا لعدم تغييره وتأليب الناس عليك، وفي هذه الحالة يكون الإنكار بالقلب وترك المكان لمن استطاع.
فإذا لم يستطع ترك المكان كره المنكر بقلبه.
ثالثا: الأمر بالمعروف باب واسع يغفل الكثيرون عنه، وهو يسد الباب في وجه المنكرات، فلو جلستِ مجلسا، ولم تبادر إلى توجيه دفة الحديث للخير، سيجرُّك الحاضرون إلى المنكر والشر، فالمبادرة تستلزم الأخذ بزمام الحديث، والأخذ بأيدي الجالسين بلطف ناحية الخير والنفع.
الأمر بالمعروف أسهل، وأقرب لقلوب الناس من نهيهم عن المنكر.

و لنعلم أنه من أسباب النصر، قال تعالى: { ولينصُرَنَّ الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبةُ الأمور }.

فما تخاذلنا اليوم الا نتاج تخلينا عن هذا الفرض.