استبدالها بأخرى في الصحراء.. بيع أراضي السجون يثير جدلا في مصر

جدل في مصر بشأن إنشاء الدولة سجون جديدة
قبل أيام افتتحت مصر سجنا جديدا بمدينة بدر الواقعة على طريق الإسماعيلية الصحراوي بمحافظة القاهرة بعد ثلاثة أشهر فقط على افتتاح مجمع للسجون بمنطقة وادي النطرون على طريق إسكندرية الصحراوي.

يأتي ذلك ضمن قرار وزاري بإنشاء 3 مجمعات أمنية ضخمة بالعاصمة المصرية في خطوة يعارضها كثير من الحقوقيين.

ودفعت القرارات المتزايدة لإنشاء سجون جديدة في مصر للتساؤل عن أسباب هذه الخطوة المتكررة، خاصة وأن تلك المجمعات الأمنية التي تطلق عليها الدولة “مراكز الإصلاح والتأهيل” تقع في مناطق صحراوية نائية عن وسط القاهرة.

يقول مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، أن مصر أصدرت قرارات بإنشاء 18 سجنا منذ مارس 2021 وحتى الآن، لافتا إلى أن الأحوال داخل تلك السجون لا تزال سيئة رغم المباني الحديثة.

وأضاف عيد في حديثه لموقع قناة “الحرة” أن الهدف وراء نقل السجون إلى الصحراء هو استغلال الأراضي الخاصة بالسجون القديمة لبيعها واستثمارها، خصوصا وأنها تقع في مواقع حيوية.

“المعاملة هي الأهم”
كان الإعلامي المصري، أحمد موسى، قال عبر برنامجه “علي مسؤوليتي” إن الدولة ستغلق سجن طرة المركزي عقب افتتاح المجتمع الأمني الجديد بمدينة بدر واستثماره باعتبار أنه يطل على نهر النيل حيث تصل قيمة الأرض لمليارات الجنيهات.

في أبريل الماضي، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر تقريرا يفيد بأن مصر منذ ثورة 25 يناير لعام 2011 شيدت 35 سجنا على مستوى البلاد خلاف 48 سجنا كانوا موجودين بالفعل.

وأشار عيد إلى أن معاملة السجناء تبقى هي الأهم من افتتاح سجون جديدة، وقال إن مصر في غير حاجة لهذه السجون لو تم إطلاق سراح سجناء الرأي، وفق وصفه.

وتابع: “أغلب الموجودين (في السجون) رهائن أو أسرى؛ لأنهم تجاوزوا الحبس الاحتياطي. الأهم هو بناء مدارس ومستشفيات ومصانع تهم المجتمع وليس طفرة في عدد السجون التي تضم في أغلبها سجناء رأي لا يجب أن يعتقلوا”.

وتقدر الشبكة العربية عدد السجناء والمحبوسين احتياطيا والمحتجزين في مصر حتى بداية مارس 2021 بنحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي، وحوالى 54 سجين ومحبوس جنائي، ونحو ألف محتجز لم تتوصل الشبكة لمعرفة أسباب احتجازهم، وفقا لتقريرها المعروف باسم “في انتظارك”.

في هذا الإطار، يتفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، جورج إسحق، في تصريحه لموقع “الحرة” جزئيا مع رأي جمال عيد قائلا إن “السجن هو سجن لا يختلف. الأهم هي المعاملة على أرض الواقع مختلفة، لأننا لا نثق في الصور نشاهدها”.

ونشرت وسائل الإعلام الحكومية صورا لمركز الإصلاح والتأهيل الجديد في مدينة بدر والذي تم تشييده على مساحة 28 فدانا “وفقا لأرقى النظم المعمارية، والاستعانة بمفردات التكنولوجيا الحديثة”.

وعلى الرغم من تحسن المباني، إلا أنه لغاية الآن الأحوال في السجون الجديدة لا تزال سيئة، خاصة فيما يتعلق بالزيارات، وفقا لإسحق.

في سياق متصل، شدد إسحق على ضرورة أن تكون السجون قريبة من مناطق الناس لتسهيل عملية زيارة الأهالي، لافتا إلى أهمية تأهيل النزيل قبل خروجه من السجن.

ويذهب عيد في الاتجاه ذاته بقوله إن “نقل السجون في الصحراء خارج المدينة تمثل زيادة المعاناة للسجناء وأسرهم” على اعتبار صعوبة الوصول لتلك المجمعات الأمنية في حين أن سجن طرة يمكن الوصول له عبر المترو.

“طفرة غير مسبوقة”
في المقابل، يقول مؤيدو الحكومة إن إنشاء مجمعات أمنية جديدة وفق أحدث المعايير العالمية يأتي ضمن الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان التي أطلقتها مصر مؤخر، مما يوفر بيئة صحية داخل تلك السجون.

وقال المحامي عصام شيحة، وهو رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إنهم طالبوا الدولة بعد ثورة 25 يناير بإخراج السجون من مناطق الكتل السكانية إلى خارج العاصمة.

وأضاف شيحة في حديثه لموقع “الحرة” أنه “كانت لدينا مشاكل في السجون ونحن كمظمة مصرية لحقوق الإنسان منذ سنوات طويلة نطالب بإصلاح قطاع السجون” كما هو الحال في كافة القطاعات على اعتبار أن منظومة التنمية في مصر متكاملة.

وتابع أنه “في أعقاب ثورة 25 يناير طالبنا بخروج مجمعات السجنون من الكتلة السكانية وتكون خارج العاصمة المدن تجنبا للمشاكل التي تحصل أمام السجون على خلفية الاعتصامات أمام تلك المباني. كنا نطالب ببناء سجون حديثة مثل بقية دول العالم”.

ولا يتفق شيحة مع فكرة توسع الدولة بإنشاء السجون لافتا إلى أن المجمعات الجديدة تأتي على حساب سجون قديمة.

وذكر أن الدولة قررت منذ العام 2014 إغلاق 15 سجنا مقابل تشييد مجمعات جديدة على أحدث مستوى كما هو الحال في نماذج السجون الأميركية، وفق قوله.

بدوره، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، طارق رضوان، تعليقا على افتتاح السجن الجديد، إن وزارة الداخلية تسعى “بكل جهد إلى ترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان ويتجلى ذلك في الإنشاءات الحديثة المؤمنة والمعدة بشكل متميز ومتقن”.

وأضاف في تصريح نشرته صحيفة “المصري اليوم” أن السجون في مصر حققت “طفرة غير مسبوقة وهذا تأتي بالتزامن مع الاستراتيجية الأمنية المعاصرة وضمان حقوق الإنسان”.

إلى ذلك، استبعد شيحة أن يكون تشييد السجون الجديدة “لأننا سجن عدد أكثر من الناس … عمليا ليس صحيح والهدف هو تحسين حالة السجون وبيئتها ونحن نتابع أولا بأول بشكل مباشر”.

ومضى قائلا: “المجمعات الجديدة موجود فيها المراكز الطبية والمحكمة الملاصفة وورش تعليمية بما في ذلك فصول محو الأمية وأماكن للأطفال الصغار الذين يصاحبون أمهاتهم السجينات. الفكرة في أن هذه المراكز الجديدة تحترم أدمية السجين ولا تعاقبه مرتين”.

وتتعرض الحكومة المصرية لانتقادات مستمرة من دول غربية بسبب ملف حقوق الإنسان، كان آخرها من ألمانيا بعد صدور حكم على ثلاثة نشطاء بالسجن 4 سنوات.

الحرة