ادعوا لنفسك و لمن فارق الدنيا

الدعاء ليس مجرد عبادة لإشباع الروح، بل هو وسيلة للتغيير من حال إلى حال، وسيلة للتغيير من البلاء إلى العافية، ومن الهزيمة إلى النصر، ومن الفقر إلى الغنى، ومن المنع إلى العطاء، ومن السخط إلى الرضا، ومن العجز إلى النشاط، ومن الفشل إلى النجاح.

فالدعاء يدفع البلاء، ويردّ القضاء، وُيستدفع به سوء القضاء، كما ثبت عنه – صلى اللَّه عليه وسلم – في “الصحيح” أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ : ” من سوء القضاء”، كما ثبت عنه – صلى اللَّه عليه وسلم – أنه قال: “وقني شرّ ما قضيت”.

فكم من مريض ، ليس بينه وبين العافية سوى أن يدعو الله بالشفاء ويلح في الدعاء.

وكم من فقير ليس بينه وبين الغنى سوى أن يدعو الله بالغني ويلح في الدعاء.

وكم من مبتلى ليس بينه وبين العافية سوى أن يدعو الله بالعافية ويلح في الدعاء.

وكم من أسير، ليس بينه وبين الحرية سوى أن يدعو الله بالحرية ويلح في الدعاء.

قال تعالى : { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] ففي كل يوم جديد يوجد قضاء جديد، قضاء بعافية المبتلى، وشفاء المريض، وإغناء الفقير، وكسر الظالم، ونجدة الملهوف، وتحرير الأسير، فقط اسأله سبحانه، (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

إنّ الـدعاء للميت أفضـل من إهـداء الـقُرب إليـه، يعنـي : أن تدعـو له أفضـل مـن أن تصلـي لـه ركعـتين، أو أن تتصـدق عنه بدرهـمين ، أو أن تضحـي عنه ، أو أن تحج عـنه ، أو أن تعتـمر عنه ،

فالـدعاء أفضـل، ووجـه ذلـك : أن النـبي صلىٰ الله عـليه وسـلم قـال – وهـو يتحـدث عن العـمل – : « أو ولـد صالـح يدعـو له » ولـم يـقل : أو ولـد صـالح يـصلي لـه أو يتـصدق عـنه أو يصـوم عـنه أو ما أشـبه ذلـك،

ولهـذا لـم يكـن مـن عهـد السلـف أن يكـثروا التصـدق أو العـمل للأمـوات، وإنمـا حـدث هـذا في الأزمنـة المتأخـرة .

فـلو سألنا سـائل : ما تقـولون : أيـهما أفضـل أن أصـوم يـومًا لأبـي المـيت، أو أدعـو له ؟

قـلنا الأفضـل أن تدعـو له، وصـم لنفسـك، وادعـوا الله لـه، ولاسـيما عنـد الفـطر، لـو سـألنا : هـل الأفضـل أن أعتـمر لأبـي أو أدعـو لـه ؟

قـلنا : اعتمـر لنفسـك وادع الله لـه فـي الطـواف في السعـي، وهـذا هـو الأحـسن،

وأنت أيضًا سـوف تحتاج للـعمل سيـمر بـك الـذي مـر عـلىٰ أبيك، فلا تـوزع عمـلك علـىٰ فـلان وفـلان، واجـعل العـمل لك وهـؤلاء ادع الله لهـم .