احفظ لسانك…

بقلم د. ايمان حرابي

المقصود بحفظ اللسان هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام، وعن الغيبة والنميمة والفحش، وغير ذلك.
والإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى{ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}
فهو يكون سببا لدخول الانسان الجنة اذا حفظ لسانه و تعامل مع الناس بقلب سليم يحمل لكل معاني الخير و الاحسان و حب الناس
ما يدل عليه كثرة الأحاديث التي تبين خطر اللسان والكلمة…
قال صلى الله عليه وسلم: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا . صحيح الترمذي
وقال صلى الله عليه وسلم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتُبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه.
و من ظوابط الكلام نجد ان من أراد أن يسلم من سوءات اللسان فلا بد له من اتباع الأمور التالية و هو ان لا يتكلم إلا لينفع بكلامه نفسه أو غيره، أو ليدفع ضُرَّا عنه أو عن غيره و أن يتخير الوقت المناسب للكلام، وكما قيل: لكل مقام مقال ثم أن يقتصر من الكلام على ما يحقق الغاية أو الهدف، فالكلام الجيد وسط بين تقصير مخلٍّ وتطويل مملٍّ مع ان يتخير الانسان اللفظ الذي يتكلم به، فكلامه عنوان على عقله وأدبه. الكلامُ كالدَّواءِ، إنْ أقْلَلْتَ مِنهُ نَفَعَ، وإنْ أَكْثَرتَ منه قَتَلَ.

يجب علي الانسان اذن عدم المغالاة في المدح، وعدم الإسراف في الذم؛ لأن المغالاة في المدح نوع من التملق والرياء، والإسراف في الذم نوع من التَّشَفِّي والانتقام و ان ألا يتكلم بفحش أو بَذَاءةٍ أو قُبح، ولا ينطق إلا بخير و بدلك أن يشغل الإنسان لسانه دائمًا بذكر الله ولا يخْرِجُ منه إلا الكلام الطيب.