وشاهد و مشهود… ج1

بقلم: ابراهيم الصعيدي

دأب القرآن الكريم منذ نزوله على صدر المصطفى صل الله عليه وسلم، أن يبين أهمية وقوة الكلمة فكانت أول آيه هي… إقرأ …

والمتأمل لكلمة اقرأ يجد أنها تعمل معان شتى.

فقد تكون بمعني ادرس ، افهم، شاهد ، بين ، صور، لاحظ ، استنتج ، اجمع.

معان لا عد لها ولا حد من المفاهيم والألفاظ والتصورات لمعاني كلمة اقرأ…

وهي أول أمر سماوي للمصطفى، صلى الله عليه وسلم ، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام .

ولقد بين الإسلام ، منذ بدايته الأولى على أمانة الكلمة وقوتها وقدرتها على التأثير على الأفراد والجماعات.

وكان اللقب الذي اشتهر به المصطفى ،صلى الله عليه وسلم ، حتى في الجاهلية وقبل الإسلام الصادق الأمين. كناية على صدق كلامه و أمانته.

وهناك أحاديث كثيرة تبين أهمية الكلمة وتحذر الإنسان من خطرها و تؤكد على صدقها. فالإنسان يدخل النار أو الجنة بكلمة.

عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إِنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة -مِنْ رضوان الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يرفعه الله بها في الجنة, وإن العبد ليتكلم بالكلمة -من سَخَط الله- لا يُلْقِي لها بالاً، يهوي بها في جهنم)) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح, والترمذي في سننه, ومالك في الموطأ.

وبالرجوع إلى تاريخ الأمم نجد أن اليهود أدركوا قيمة وأهمية الإعلام بكل طوائفه وأشكاله وألوانه وأدواته منذ زمن بعيد.

ولذلك نجد سيطرة اليهود على وسائل الإعلام العالمي. ففي عام ( 1869م ) عبر الحاخام اليهودي “راشورون” في خطاب ألقاه بمدينة “راغ ” عن شدة اهتمام اليهود بالإعلام قائلاً : “إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم فإن الصحافة ينبغي أن تكون قوتنا الثانية”.

وكان المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد برئاسة ” ثيوردور هيرتزل ” عام ( 1897م) في مدينة بازل السويسرية نقطة تحول خطرة.. إذ أبدى المجتمعون الأبالسة أن مخططهم لإقامة دولة إسرائيل لن يكتب له النجاح إذا لم تتم لهم السيطرة على وسائل الإعلام – خاصة الصحافة – سيطرة تامة.

ولذا فقد جاء في البروتوكول الثاني عشر من حكماء صهيون قولهم:

سنعالج قضية الصحافة على النحو التالي:

• سنمتطي صهوة الصحافة ونكبح جماحها.

• يجب أن لا يكون لأعدائنا وسائل صحفية يعبرون فيها عن آرائهم.

• لن يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يمر علينا.

• ستكون لنا جرائد و صحف شتى تؤيد الطوائف المختلفة من ارستقراطية وجمهورية وثورية بل وفوضوية أيضاً.

• يجب أن نكون قادرين على إثارة عقل الشعب عندما نريد. وتهدئته عندما نريد.

• يجب أن نشجع ذوي السوابق الخلقية على تولي المهام الصحفية الكبرى وخاصة في الصحف المعارضة لنا فإذا تبين لنا ظهور أية علامات للعصيان من أي منهم سارعنا فوراً إلى الإعلان عن مخازيه الخٌلٌقية التي نتستر عليها وبذلك نقضي عليه ونجعله عبرة لغيرة.

في البروتوكول الثالث عشر من بروتوكولات حكماء صهيون كتب “علينا أن نلهي الجماهير بشتى الوسائل ، وحينها يفقد الشعب تدريجيا نعمة التفكير المستقل بنفسه ، وسيهتف الجميع معنا لسبب واحد هو أننا سنكون أعضاء المجتمع الوحيدين اللذين يكونون أهلا لتقديم خطوط تفكير جديدة”.

في البروتوكول الثاني من بروتوكولات حكماء صهيون: “من خلال الصحافة اكتسبنا نفوذا ولكن أبقينا أنفسنا في الظل”.

* وفي بروتوكولات ” حكماء صهيون” نقرأ هذه العبارات : ” يجب ألا يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يحظى بموافقتنا . ولذلك لا بد لنا من السيطرة على وكالات الأنباء التي تتركز فيها الأخبار من كل أنحاء العالم. وحينئذٍ سنضمن ألا ينشر من الأخبار إلا ما نختاره نحن ونوافق عليه”

وحين تذكر وكالات الأنباء تبرز وكالة “رويتر ” في المقدمة وقد يستغرب البعض حين يعلم أن مؤسسها ” جوليوس رويتر” المولود عام ( 1816 ) هو شخص يهودي وفي الولايات المتحدة قامت خمس صحف يومية بتأسيس وكالة أنباء ” أسوشيتدبرس” في عام ( 1848 ) والتي تحولت عام ( 1900) إلى شركة شملت معظم الصحف والمجلات الأمريكية التي كان معظمها واقعاً تحت السيطرة الصهيونية وفي عام( 1907 ) أسس سكرايبس وهوارد وكالة أنباء تحت أسم “سكرليبس هوارد يونايتدبرس” وفي عام ( 1909) أسس “وليام هيرست” وكالة أنباء تحت إسم ” انترناشيونال نيوز سيرفيس” واتحدت الوكالتان في عام ( 1958) تحت اسم وكالة أنباء ” اليونايتد برس انتر ناشيونال” وفي فرنسا أسس أحد اليهود من عائلة هافاس عام ( 1835) ” وكالة أنباء هافاس” والتي أصبحت فيما بعد الوكالة الرسمية الفرنسية.

نهاية الجزء الأول تابع الجزء الثاني …