إيكونوميست: ما هو سر اهتمام الأنظمة الديكتاتورية بالتراث اليهودي في العالم العربي؟

أشارت مجلة “إيكونوميست” لتغيير العلاقات بين بعض الدولة العربية والدولة العبرية التي صارت تدفعها المصالح.
وتحت عنوان “بعد عقود من نفي اليهود، بعض العرب يريدون عودتهم”. وبدأت بالحديث عن “الفيلا” في دبي، ولا يوجد ما يعلم وضعيتها على جدرانها البيضاء خاصة أن التصريح لا يزال قيد الدرس. إلا ان مؤسسيها ورغم بعدها عن الأضواء يرون أن افتتاح أول كنيس منذ وقت طويل يعلم حالة إحياء يهودية. ويقع الكنيس على شاطيء الإمارة حيث يقدم دروسا بالعبرية وطعام “كوشير” حسب الديانة اليهودية وعين حاخاما قبل فترة.
ويقول رئيس المجلس اليهودي الإماراتي الذي أنشئ حديثا روس كريل “أمل مجتمعنا هو إعادة إشعال نور التقاليد اليهودية- الإسلامية”. وتقول المجلة إن هذا الكلام يبدو أملا لا داعي له في العالم العربي والذي خرج منه حوالي 80.000 يهودي في الفترة التي تبعت إنشاء الكيان الإسرائيلي عام 1948. ولكن المدهش في الوضع الحالي هو أن قادة العرب من المغرب إلى العراق يتحدثون عن نفس الرسالة. ففي شهر شباط (فبراير) قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن بلاده ستبني كنيسا لو عاد اليهود إلى مصر. وأعلنت حكومته عن خطط لترميم كنيس إلياهو هابني في الإسكندرية الذي كان يعد من أكبر الكنس اليهودية في الشرق الأوسط. وتقوم الحكومة أيضا بتنظيف مقبرة يهودية كبيرة في القاهرة غمرتها المياه العادمة. وللمرة الثانية سيشاهد المصريون مسلسلا دراميا سيعرض في رمضان عن اليهود. وهو قصة علاقة عاطفية بين جندي وامرأة يهودية. ويتبع أخرون في الخليج مثال دبي. ونقلت المجلة ما قاله مارك شنير، الحاخام الأمريكي الذي يعمل على “تطوير الحياة اليهودية” في دول خمس دول خليجية “أشعر براحة وأنا ارتدي القبعة اليهودية في البحرين أكثر من برلين”. واحتفلت رابطة العالم الإسلامي، الذراع الدعوي للسعودية بذكرى الهولوكوست برسالة بالعربية شجبت فيها منكري الهولوكوست. ويخطط مديرها محمد العيسى لقيادة وفد وزيارة معسكر الإعتقال “أوشفيتز”. وعلق قائلا “لقد تغيرت الظروف”.

المتشككون يرون أن هذه مجرد حيلة يقوم بها الديكتاتوريون العرب الذين يريدون الحصول على مباركة الغرب، مشيرين لسنوات من خطاب الكراهية.

وتقول المجلة إن المتشككين يرون أن هذه مجرد حيلة يقوم بها الديكتاتوريون العرب الذين يريدون الحصول على مباركة الغرب، مشيرين لسنوات من خطاب الكراهية. ولكن الربيع العربي عام 2011 أنهى الكثير من المحرمات، حيث يقوم الناس بتحدي أيديولوجية الدولة بطريقة لم تر من قبل. فمن العراق إلى ليبيا يقوم ساسة وصناع أفلام وأكاديميون، علمانيون ومن أرضية إخوانية، بإعادة النظر في الماضي بما في ذلك مرحلة ما بعد 1948 وخروج اليهود من الدول العربية. وبعد تحررهم من الرقابة وبمساعدة من الإنترنت فقد قفز المسلمين واليهود الحدود والتأشيرات وتواصلوا عبر المجتمعات الإفتراضية. ويقول يهودي عراقي غادر بغداد في الستينات من القرن الماضي: “أتواصل مع اصدقائي في بغداد طوال الليل”. وفي استطلاع على صفحة “فيسبوك” شهيرة حول إعادة الجنسية العراقية لليهود وحق العودة بعد 70 عاما، وافقت 75% من المستطلعين على عودتهم. وتكشف الكتب ونقاشات الطلاب في حرم الجامعات عن هذا التحول. وتبحث الأفلام الوثائقية التي عن اليهود في الشتات الذين عاشوا في الأرض العربية. ويقوم الروائيون العرب برفع مستوى الشخصيات اليهودية من الهامش إلى مركز الحدث الروائي. ويقول أمين الزاوي، الروائي الجزائري ومؤلف رواية “آخر يهود تمانطيت” “كتبت من أجل إظهار اليهود على أنهم جزء من ثقافتنا”. فيما تم طبع مذكرات لوسيه لاغانادو “الرجل في بدلة الفقمة البيضاء” مترجمة للعربية عدة مرات. فيما زاد الإقبال على دوائر الدراسات العبرية التي كانت محل اهتما الجواسيس. واليوم تقدم 13 جامعة مصرية مساقات تدريس العبرية، بزيادة عن عام 2004. وهناك 3.000 طالب مصري سينهون دراساتهم العبرية هذا العام. وحتى وكالة الأنباء السورية لديها قسم عبري. ورغم ما يجري من فحص اليوم وإعادة نظر في الماضي فالعالم العربي اليوم بعيد كل البعد من بداية الخمسينات من القرن الماضي عندما ذهب أول رئيس لمصر، محمد نجيب إلى الكنيس للإحتفال بيوم الغفران وكان المسلمون يصلون إلى جانب المسيحيين واليهود في مقبرة موسى بن ميمون. فمن تلمسان في الجزائر إلى القامشلي في سوريا تقف الكنس خربة. وقال آخر يهودي في دمشق “سيأخذون كل شيء عندما أموت”. فالعادات القديمة تموت بصعوبة، وتحت ذريعة الحفاظ على التراث اليهودي تقوم جماعات تدعمها الحكومات العربية بحيازة الأملاك الخربة. وقال سلفي جزائري رد على وزير جزائري اقترح إعادة فتح كنيس “ليسوا بحاجة لوطن ثان”. وفي النهاية فلم يعد التوتر حول إسرائيل يثير ردود فعل ضد اليهود. ورغم قيام بعض القادة الفلسطينيين بإثارة المشاعر المعادية لليهود إلا أن الكثير منهم يعرفون العبرية ولديهم وعي واسع أكثر من أي وقت مضى. ومن المدهش ان العدد الأكبر من الباحثين الذين يقومون بإعادة اكتشاف تاريخ اليهود في الشرق الأوسط هم فلسطينيون