إنما تنصرون بضعفائكم

{إنما تنصرون بضعفائكم} رواه أبو نعيم عن أبي عبيدة.

ما معنى هذا الحديث ؟ أنت قوي أمامك واحد ضعيف، إذا أكرمت هذا الضعيف أعطيته حقه، أعطيته حاجته، إن كان مريضًا عالجته، وإن كان بلا عمل وفرت له فرصة عمل، وإن كان مظلومًا نصرته، وإن كان عاريًا كسوته، وإن كان بلا مأوى هيأت له المأوى، وإن كان مهانًا كرمته، أنت الآن نصرت ضعيف، وبإمكانك أن تسحقه.

ربنا عز وجل سيكافئك مكافأة من جنس عملك، سينصرك على من هو أقوى منك، ليس هناك طريق كي ننتصر على هؤلاء الأعداء المتغطرسين الأقوياء إلا أن ننصر ضعفاءنا، هذا ملمح سماه الشيخ النابلسي ملمحًا توحيديًّا.

فكم مِن نصر أو فضل عبر التاريخ نُسب في الدنيا لأسماء بارزة مِن أعلام المجاهدين والعلماء والقادة. وأما عند الله وفي الآخرة، فقد يكون له سبب آخر خفي، هو دعوة صادقة خالصة من رجل من أغمار الناس لا يعلمه أحد، ولا يفطن أحد إليه: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طَمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني). هو فارس نعم، ولكن ليس في الميدان، وإنما هو من فرسان الأسحار والمحاريب. هو قائد نعم، ولكن ليس في معركة الوغى، وإنما معركته خفية، هي معركة القلوب والإخلاص، قلبه احترق واشتعل غيرة على دين الله، ذرف الدمع وما معه من سبيل إلا سهم دعائه يرمي به من وتر قوس قلبه إلى الهدف، إلى السماء، فتصل الاستغاثة ويأتي المدد، وتنقلب الموازين، وتتبدل مجريات الأمور في لطف وخفية من الناس، وبغير سبب ظاهر لهم، ولكن كل ذلك عند ربي في كتاب {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [طه من الآية:52]

هناك ملمح آخر واقعي، الضعيف حينما ننصره يتماسك المجتمع، وعندئذٍ يستحيل أن يخرق من الخارج، صار المجتمع قلعة، هذه الأفكار أيها الإخوة يجب أن نعيها وعياً تاماً، نحن أمام أخطار كبيرة جداً، لأن الأعداء البعيدين يخططون لتغيير هويتنا، لتغيير ثقافتنا لتغيير ديننا، والعمل يجري على قدم وساق. فما نحن فاعلون؟

و الله لن ننتصر حتى نعدل بيننا!