أنهلك وفينا الصالحون؟

عن زينب بنت جحش ، قالت : استيقظ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من نومه محمرا وجهه ، وهو يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق سفيان بيده ، وعقد عشرة قالت : فقلت : يا رسول الله ، أنهلك ، وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث.
فالمانع والحائل من نزول العذاب هو الإصلاح لا مجرد الصلاح، فيجب أن يكون الإنسان صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره، واعلموا أنه إن لم يكن مصلحاً، فإنه لا يكون صالحاً؛ لأن حقيقة الصلاح وتمامه إنما تكون بالإصلاح؛ ولذلك فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو قدوة المصلحين وإمامهم صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا كان أصحابه من بعده يدعون إلى الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
ولقد اختل مفهوم الصلاح والفساد، في هذا الزمان عنذ الناس، وهذا وحده يحتاج إلى لقاء خاص؛ لأن كثيراً من الناس لا يمنعه من قبول الصلاح إلا الالتباس في هل هذا صلاح أم فساد؟
ولهذا بعض الناس إذا وعظته أو أعطيته أي شيء ترى أنه خير له، وتقسم له أن هذا من صلاحه إلا أنه لا يدري أهذا صلاح أم فساد؟!
فالأمور تلتبس على الناس، فمن أين نأخذ المعيار والميزان الذي نعرف ونعلم به الصلاح من الفساد، ونعرف المصلح من المفسد؟
من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله وأما لو أخذناه من معيار ثانٍ فماذا نجد؟
ماذا قال فرعون عن موسى عليه السلام؟
ذكر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قوله: ((إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ))[غافر:26] فكيف يصبح فرعون هو الناصح الأمين المشفق الخير، وموسى داعية الفساد؟!
ولو أخذنا معايير الصلاح والفساد من الأبواق الإعلامية، أو من أفواه المنافقين والمفسدين ومن المرجفين. فسيكون هذا هو حالنا!
و هنا استحضر قول الرسول عليه الصلاة والسلام:
(( سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاءٌ شديد من سلطانهم، لا ينجو منهم إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه ويده وقلبه، فذلك الذي سبقت له السوابق، ورجل عرف دين الله وصدق به، ولكن ما فعل شيئاً ، فللأول عليه سابقة ))
وقال عليه الصلاة والسلام:
{ إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قاردون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلو ذلك عذب الله العامة والخاصة }
وقال عليه الصلاة والسلام:
{ لا يحقرن أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه ؟ قال: يرى أمر الله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه، فيقول الله له: ما منعك أن تقول في كذا وكذا ؟ فيقول: يا رب خشيت الناس، فيقول الله عز وجل: إياي كنت أحق أن تخشى }