أنس القلب وأنس المتعة

بقلم محمد كمال اسبانيا

سألني حفيدي ما أجمل شيء في الحياة فقلت له يا ولدي أن يكون عندك من تأنس إليهم ويأنسون إليك، تخاف عليهم ويخافون عليك، تهتم بهم ويهتمون بك، إذا غبتَ افتقدوك وإذا حضرت فرحوا بك، الحياة بالناس من حولك، بتفاعل نفوسنا، بالقلب الطيب الذي لا يرى في الآخر إلا قلبه، فلا يرى جماله ولا ماله وجاهه وقوته وسلطانه، هذا يعني، يا ولدي، حب وأنس من غير مقابل ولا منفعة ولا طلب شيء من ذلك الحطام الفاني، قال لي حفيدي: كيف يكون هناك لقاء من غير غاية، قلت: يا وليدي، غاية هذا اللقاء أغلى ما يمكن أن يحصل عليه إنسان، أغلى وأثمن مما تتصور، لقد خلق الله تعالى النفوس البشرية على سنة الأنس بالآخر، والأنس وراحة البال لا تكون إلا بالقلب، والقلب يا وليدي ليس ذاك النابض الذي يضخ الدم في العروق ليمد الجسد بروح منه، هناك قلب أهم، هو ذلك الذي يمدّ الإنسان بالعاطفة والشعور، بحياة تعلو فوق تلك ماديات الدنيا، فالحب الذي يكون بسبب يزول مع سببه، لذاك نقول أحبك في الله، لأنه حقيقة فوق الفناء، ولعل هذا من معاني قوله تعالى ” الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ” الزخرف 67 ، فلما انقطعت محبة الناس بتقطع أسبابها بقيت المحبة في الله بدوامه سبحانه، ولا ينقطع أنس موصول بالرحمن.
قال: يا جدي، حديث شيق فرذني، فقلت الليلة وليدي قد مسني شيء من تعب، فلنواصل حديثنا في الغد يا قلبي المشرق بالنور.

اللهم ارزقنا محبة فيك ورضاء بك ووصلا لا ينقطع بمن تتعلق قلوبهم بك.