أصوات تنادي بمنع الحجاب في المدارس البريطانية ونشطاء مسلمون يعتبرون ذلك تمييزا وإخلالا بحرية المعتقد

المصدر: دولية

بريطانيا كما هو معروف من الدول التي تتباهى بحرية التعبير والمعتقد. إلا انه

يبدو ان عدوى حظر الحجاب في المدارس انتقلت

إليها.

و ما يقلق الجالية المسلمة هو أن القضية تأتي ضمن ما يعرف بمسلسل مكافحة الإرهاب الذي أخذ أشكالا عديدة أعاقت ممارسة المسلمين لطقوسهم الدينية. وكان من أبرز تلك المعوقات «الإسلاموفوبيا» التي تسببت في ازدياد مشاعر وسلوك الكراهية ضد المسلمين وكل الرموز الدينية الإسلامية، أما الضحية الأكبر فكانت المرأة المسلمة المحجبة تحديدا والتي تعرضت في الآونة الاخيرة إلى الكثير من التمييز بسبب لباسها وحجابها سواءا في العمل أو المدرسة أو الشارع. كما أصبحت ضحية لإعتداءات مثل الضرب والبصق ورش مادة «الأسيد» مما اضطر السلطات إلى إجراء تدابير أمنية لحمايتها في حال تعرضت للخطر.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور إلى مشروع قرار أعلنت عنه «أوفستيد» وهي هيئة تفتيشية للمدارس تابعة لوزارة التعليم البريطانية، عن إجراء استجوابات للطالبات المسلمات وتحديدا في المرحلة الإبتدائية وذلك لمعرفة إن كان إرتداء الحجاب في هذه السن المبكرة ناجما عن ممارسة ضغوط عليهن من قبل العائلة. لكن مشروع القرار لم ينفذ بعد حيث اعتبره البعض يمس بحرية المعتقد وقد تم توقيع عريضة رفضا للإعلان من قبل أكثر من ألف أكاديمي بريطاني من الجامعات البريطانية معتبرين الإعلان خرقا للحريات الدينية، بينما يرى البعض الآخر أنه يجب منع أي شكل من أشكال الرموز الدينية تشمل مختلف الديانات ليشعر الأطفال انهم ينتمون لمجتمع واحد ولا فرق بينهم.
لكن التخوفات تكمن في مدى تعارض حظر الحجاب لو تم مع حرية المعتقد والعلاقة بين الحجاب واضطهاد المرأة.

فحسب بعض النشطاء، يعتبر مسلسل مكافحة الإرهاب، الأجندة الممنهجة التي تستهدف تدمير الإسلام والمسلمين والضغط عليهم. والحجة هي مكافحة الإرهاب التي تخترق الحرية الدينية وبالذات للمسلمة كونها تتميز بحجابها. ونفاجأ قبل فترة قريبة بإعلان مؤسسة «أوفستيد» أنها ستبدأ في استجواب الطالبات المحجبات في المدارس البريطانية. و سوف يكون بطرح الأسئلة على التلميذة المحجبة كالتالي: من ألبسك الحجاب؟ هل تلبسين الحجاب بناء على رغبتك؟ هل أنت مجبرة على ارتداء الحجاب؟
كما هو معلوم هناك مظاهر دينية أخرى بالمدارس البريطانية لليهود والسيخ و المسيحيين. و لكن لماذا هذا التمييز ضد المسلمين؟

و قد تم التوقيع على عريضة ترفض إعلان «أوفستيد» من خلال لائحة اعتراض ورسالة وقعها أكاديميون وأساتذة جامعيون ورجال دين بريطانيون، حيث وصل عدد التوقيعات إلى أكثر من ألف ومئة وستة وثلاثين توقيعا، واعتبر الموقعون ان هذه الخطوة هي بمثابة تمييز خطير ضد المرأة المسلمة وضد حرية المعتقد.
كما ستكون لهذا القرار تداعيات على الأسرة المسلمة التي تريد أن تنشأ بناتها على تعاليم الإسلام الصحيح وأن تدخّل «أوفستيد» من خلال استجواب المسلمات في المدارس سوف يؤثر على علاقة البنات بأهلهن وسيعيق تربية الأهل لهن على الطريقة التي يرونها مناسبة لتنشئتهن. مما يتنافى مع احترام الحريات الدينية التي تتباهى بها المملكة المتحدة.

و مما يكرس التوجه الجديد للإدارة البريطانية هو الدراسة التي أجرتها صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية حول إدراج الحجاب كجزء من الزي المدرسي في بعض المدارس البريطانية. فحسب الصحيفة فهناك الآلاف من المدارس الابتدائية الحكومية في بريطانيا تسمح للفتيات في عمر خمس سنوات أن يرتدين الحجاب، وهو ما أثار قلق بعض الأكاديميين والأساقفة والناشطين.
وتنقل الصحيفة عن مكتب «أوفستيد» المسؤول عن شؤون الأطفال في وزارة التربية، قوله إن ثمة «قلقا متزايدا» بشأن هذا التوجه، مؤكدا أن المفتشين يحققون في ما إذا كان الأساتذة يتعرضون لضغوط من الأهالي أو رجال الدين لتغيير أنظمة الزي المدرسي.
وأشارت دراسة للصحيفة إلى أن حوالي 20% من الـ800 مدرسة ابتدائية (18في المئة) بما فيها مدارس الكنيسة، التي تمت دراستها في 11 منطقة في إنجلترا، تدرج الحجاب ضمن سياسة الزي المدرسي المسموح به.
وبالأرقام أيضا، فإن 46 في المئة من أصل 72 مدرسة ابتدائية في برمنغهام تم رصد مواقعها الإلكترونية تذكر الحجاب بوصفه زيا مسموحا به، وتبلغ النسبة 34 في المئة لـ68 مدرسة في تاور هامليتس، و36 في المئة في لوتن.
ولكن الصحيفة تلفت إلى أن تلك النسب قليلة جدا في المناطق ذات الجالية الكبيرة من المسلمين، حيث تحدثت عن 6 في المئة من أصل 77 مدرسة في ليستر، وثمانية مدارس من أصل 133 في مانشستر (6 في المئة).
اما بالنسبة لوزارة التربية فتقول أن البت في سياسات الزي المدرسي يعود إلى المدارس، مضيفة أنه «إذا ما قررت مدرسة السماح للطالبات بارتداء البرقع أو الحجاب فهذا شأنها».

و هناك قلق حقيقي في أن تستخدم قضية الحجاب كأداة في الانتخابات. لان هناك سياسيون كالزعيم السابق لحزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج، الذي صرح أن الحجاب بأنواعه رمز من رموز الانقسام الاجتماعي في البلاد، وأنه قمع للمرأة، و يمكن أن يرقى إلى أن يشكل تهديدا أمنيا، داعيا إلى منعه بالكامل.
أما الحزب القومي البريطاني فقد دعا بالفعل إلى منع الحجاب بكل أنواعه في المدارس البريطانية.

و يبقى الرهان على صمود الجالية المسلمة و تلاحمها للوقوف امام هذه الهجمة الشرسة و التي يبدو أنها استنساخ لتجارب أوروبية أخرى دخيلة على المجتمع البريطاني.