أبناء اللورد كرومر الأفغاني وعبده .. مائة عام من الغيبوبة

بقلم: آيات عرابي

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا اقرأ عن الأفغاني ومحمد عبده

وما قرأته كان مرعباً وصادماً فأنا مثل الملايين نشأت وتعلمت في المدارس أن الأفغاني ثائر ومحمد عبده مجدد!!

فجمال الدين الأفغاني لم يكن أفغانياً وإنما كان شيعياً من إيران وتعلم في النجف وجاء إلى مصر بعد أن تم طرده من عاصمة الخلافة بعد أن ألقى خطبة ادعى فيها أن النبوة (صنعة بشرية) كالفلسفة وغيرها فطرده شيوخ اسطنبول وتم ترحيله إلى مصر
وفي مصر استقبله رئيس الوزراء رياض باشا (وهو سليل عائلة يهودية) وخصص له راتباً حكومياً قدره عشرة جنيهات شهرياً وهو مبلغ فلكي في نهاية القرن التاسع عشر واسكنه حارة اليهود ثم زرعه في الأزهر.

وادعاؤه أنه أفغاني يوحي للمتلقي أنه سني وهكذا يصبح بإمكانه ضخ سمومه دون أن يعترض أحد أو ينتبه إليه أحد

وفي الأزهر كان باكورة تلاميذه هو المقبور سعد زغلول والذي كان وقتها طالباً بالأزهر وانتهى به الحال إلى أن يصبح نعلاً في قدم الاحتلال البريطاني وصديقاً للورد كرومر وهو من شجع قاسم أمين فيما بعد على بدعة (تحرير المرأة) وخلع الحجاب.

وفي الأزهر انتبه الشيخ عليش من علماء الأزهر لأفكاره المشبوهة, فكان يضربه بعصاه كلما وجده يلقي درساً, حتى (قطع رجله) من الأزهر وأصبح يلتقي تلاميذه على مقهى وفي بيته بحارة اليهود.

وانضم للمحفل الماسوني البريطاني ثم غادره عندما وجد أنه لا يعارض الخديوي إسماعيل بصورة كافية ثم أسس محفلاً ماسونيا تابعا لفرنسا ضم بعد فترة عدداً من الشخصيات من بينهم محمد عبده وتوفيق ابن إسماعيل الذي كان وقتها ولياً للعهد.
وليس صحيحاً أنه دخل الماسونية على سبيل الموضة, فقد ترك المحفل البريطاني ليؤسس محفلاً تابعاً لفرنسا باسم (كوكب الشرق)
وجمال الدين الأفغاني هو أول من طعن في الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه واتهمه بالمسؤولية عما سماه بالإقطاع والنظام الطبقي ووصف من حاصروا بيت سيدنا عثمان رضي الله عنه بـ(المستضعفين) وادعى أن الصحابي أبا ذر الغفاري رضي الله عنه هو أبو الاشتراكية في الإسلام.

وفي في مصر أسس جمعية مصر الفتاة وكانت كلها من اليهود وهي تشبه جمعية تركيا الفتاة الماسونية التي كانت تعمل لتقويض الخلافة في نفس الوقت.

وأسس في الشام جمعية العروة الوثقى وهي جمعية ماسونية كانت تعمل ضد الخلافة العثمانية.

وقد قال السلطان عبد الحميد خليفة المسلمين عن جمال الدين الأفغاني أنه كان عميلاً للانجليز وكتب في مذكراته أنه وضع خطة بالتعاون مع مستشرق بريطاني.

وكما كان جمال الدين الأفغاني ماسونياً وعميلاً للإنجليز كان محمد عبده ماسونياً هو الآخر، وسعى كرومر لتعيينه في منصب المفتي وكان يشيد به وبسعد زغلول وقاسم أمين.

وكان كرومر دائم الإشادة به في مذكراته التي يرسلها لحكومته. (وكرومر هذا هو من قال: جئت إلى مصر لأمحو ثلاثاً, ( القرآن والكعبة والأزهر).

ومحمد عبده حسب بعض المراجع (من بينها كتاب عودة الحجاب) هو الذي أملى على قاسم أمين بعض أجزاء كتابه عما يسمى بتحرير المرأة.

كما ساعد محمد عبده الإنجليز في الهند وأصدر فتوى ضد مقاومة الاحتلال البريطاني كما أوفده البريطانيون إلى الجزائر وتونس فدعى المسلمين إلى ترك السياسة وذلك قبل الاتفاق البريطاني الفرنسي بعام واحد.
كما أفتى بان الحجاب مجرد عادة ودعى لفصل الدين عن الدولة.

بالإضافة إلى أن المشهور عن جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده بشهادة معاصريهما أنهما لم يكونا يصليان وكانا يشربان الخمر, فكيف يمكن لعاقل أن يعتبرهما إمامين ؟

ومن أفكار جمال الدين الأفغاني ومن بعده محمد عبده خرجت دعوات ما يسمى بتجديد الخطاب الديني وما يسمى بـ”الإصلاح” ودعوات الوطنية والقومية والاشتراكية.

ومن عباءة جمال الدين الأفغاني ومن بعده محمد خرج عبد الرازق (وهو ماسوني أيضاً) ليؤلف كتاب (الإسلام وأصول الحكم) الذي نفى فيه فكرة الخلافة تماماً.

ومن عباءة هؤلاء خرج طه حسين (الذي قال سكرتيره الشخصي أنه تنصر في كنيسة بفرنسا قبل زواجه من زوجته الفرنسية وان عمها كان قِسّاً ولم يوافق على الزواج إلا بعد أن تنصر).

والسبب في انتشار أفكار هؤلاء المخربين المنحرفين أن الاحتلال البريطاني كان يرعاهما لتدمير عقيدة المسلمين في مصر.

ما حدث أن الاحتلال البريطاني نجح في اختراق الأزهر من الداخل عن طريق جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده, فأصبح الإسلام الحقيقي في مصر كالقطار الذي خرج من القضبان ليحل محله قطار آخر لا يشبه الأول إلا من حيث شكله الخارجي.

وهكذا تم تفريغ الأزهر من محتواه ولتتصور خطورة هذا الوضع, تخيل مريضاً يُحقن بالسم بدلاً من الدواء.

إنّ الوصول لمرحلة المرتد مر بطريق طويل بدأه محمد علي رجل فرنسا بتحجيم الأزهر وزرع بعض رجاله به (مثل حسن العطار عضو أول محفل ماسوني في عهد الاحتلال الفرنسي) مروراً بأكبر محاولة اختراق تمت على يد جمال الدين الأفغاني واتخذت شكلاً منتظماً على يد المخرب محمد عبده.

ما قرأته مرعب حقاً (ومازلت اقرأ وما اكتشفته من المراجع باللغة الانجليزية عن جمال الدين الأفغاني مرعب حقاً, فقد كان على صلة بجماعة تمارس السحر الأسود في مصر والهند)

وحين وصلت إلى هذه النقطة من القراءة, أدركت من أين جاء ذلك الدين الموازي الذي استحدثوه للناس. عرفت من أين جاء عبارات مثل (الدين لله والوطن للجميع) والمفاهيم المغلوطة من نوع (اذكروا محاسن موتاكم) وكيف يمكن لشخص أن يقتنع بما يخالف صريح القرآن ويردده كالببغاء مثل (اخناتون أول الموحدين) ثم يذهب ليصلي الجمعة.

وأصبح من الضروري تعرية هذين الشخصين وإتاحة كل ما هو معروف عن فضائحهما للجميع حتى يدرك الناس حجم الخطر الذي عاشوا فيه حوالي 100 سنة.

أصبح من الضروري تفكيك جذور هذه الحالة التي تعيشها مصر وتعرية محمد عبده صانع عقيدة الأزهر الحالية وفضح الأفغاني وهو من يمكننا اعتباره الأب المؤسس لما يسمى بالوطنية التي تقف الآن في معركة شرسة في مواجهة الدين بل والأب المؤسس للقومية الأفكار القومية والاشتراكية, فالرجل كان ماكينة شر لا تكل ولا تفتر. وهو الساحر الذي أخذ يستخرج من قبعته الأرانب ليلقيها على الساحة في مصر وصاحب أكبر تأثير على السياسة المصرية امتد حتى الآن ومن عباءته خرج سعد زغلول ومحمد عبده وقاسم أمين وأحمد لطفي السيد وكل منهم مفسد مبدع في مجاله. وهو بالإضافة إلى كل ذلك أبو الاشتراكية التي عاش المصريون في ظلها حقبة من أكثر حقب تاريخها إظلاماً.

وبقدر المكانة الصنمية التي وضع فيها إعلام الاحتلال ومن بعده وكلاؤه هذين المخربين, أصبحت أكثر إصرارا على كشفها للناس في سلسلة مقالات وتغريدات ومنشورات وأعمال مرئية إن شاء الله

وربما نبه هذا الجميع أننا بحاجة إلى حركة إصلاح في الاتجاه الصحيح. حركة استعادة للدين … حركة تجديد حقيقي يقوم بها شيوخ المسلمين الأجلاء الحقيقيين الواعين لهذا التخريب.

حتى نعيد القطار إلى القضبان من جديد بعدما تعطل خارج الزمن أكثر من 100 عام عشناها في غيبوبة.
ــــــــــــــــــــــ
بعض المراجع
الإسلام والحضارة الغربية
الخنجر المسموم
دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام
حقيقة جمال الدين الأفغاني
مذكرات السلطان عبد الحميد
═════💠